إفادتها المظنّة .
ولا ريب أنّ البيّنتين المختلفتين بأحد الأُمور المتقدمة وإن اختلف الظنّ الحاصل منهما ضعفاً وقوةً مشتركتان فيما هو المناط في حجيّتهما ، وهو كون كل منهما بيّنة ، فيجب العمل بكل منهما لإثبات ما في يد كلٍّ لصاحبه ؛ لكونه بالإضافة إليه مدّعياً وهو بالنسبة إليه منكراً .
ومنه يظهر الوجه في القضاء لكلٍّ بما في يد الآخر مع عدم اعتبار اليمين ، كما هو المشهور ، على الظاهر المصرّح به في المسالك والكفاية « 1 » وغيرهما « 2 » .
وهو لازم لكل من قدّم بيّنة اليد الخارجة أو الداخلة ، مع توجيهه التنصيف بينهما بأنّ مع كل منهما مرجّحاً باليد على نصفها فقدّمت بيّنته على ما في يده .
ولو وجّه بتساقط البيّنتين وبقاء الحكم كما لو لم يكن هناك بيّنة لزم اليمين ، كما هو واضح .
وتقديم اليد الداخلة كما عرفت ضعيف ، والتوجيهان غير معلومي المأخذ .
ولقد قوّى الفاضل في التحرير « 3 » ثبوت اليمين على كل منهما مع حكمه بتقديم بيّنة الخارج ، وأنّ القضاء هنا لكل منهما بما في يد الآخر . وجعل ما ذكرناه من عدم اعتبار اليمين احتمالًا . ولعله استند إلى ما مرّ من الخبر سنداً للإسكافي المتضمّن لأنّ رجلين اختصما إلى أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) ،
هامش
« 1 » المسالك 2 : 390 ، الكفاية : 276 .
« 2 » انظر ملاذ الأخيار 10 : 51 .
« 3 » التحرير 2 : 195 .