أصحابنا « 1 » ، بحيث كاد أن يكون ذلك منهم إجماعاً ، قالوا : لعموم الأدلة . ولم أقف عليها عدا الروايات المتقدمة ، ولا عموم في الأخيرة منها بعد تسليم سندها ودلالتها على أصل الحكم في المسألة ؛ لأنّها قضية في واقعة فلا تكون عامّة ، ولفظ الغائب فيما عداها وإن كان مطلقاً إلَّا أنّ المتبادر منه الغائب عن البلد خاصّة .
اللهم إلَّا أن يكون المراد من الأدلة المستدل بعمومها ما دل على لزوم الحكم بالبيّنة « 2 » ، مع عدم مانع لها بالكلية ؛ لأنّ الغائب إن كان منكراً فالبيّنة قامت عليه ، وإن كان مقرّاً فالبيّنة مؤكَّدة لإقراره ، فعلى كل تقدير لا مانع من الحكم . وهذا أيضاً ربما لا يخلو عن نظر .
وكيف كان ، لا ريب أنّ القول الأوّل أحوط إن لم يتعين .
* ( و ) * اعلم أنّ ما تضمنه المعتبران من أنّه * ( لا يدفع إليه المال إلَّا بكفلاء ) * هو مذهب الشيخ في النهاية والقاضي والحلَّي والماتن هنا وفي الشرائع « 3 » . ومال إليه شيخنا الشهيد الثاني في كتابيه « 4 » ، واختاره صاحب الكفاية « 5 » .
خلافاً لابن حمزة ، فلم يذكر التكفيل « 6 » ، بل أوجب على الغريم بدله
هامش
« 1 » المحقق في الشرائع 4 : 86 ، العلَّامة في القواعد 2 : 216 ، الشهيد الأول في الدروس 2 : 91 ، الشهيد الثاني في المسالك 2 : 370 ، فخر الدين في إيضاح الفوائد 4 : 357 ؛ وانظر الكفاية : 269 ، وكشف اللثام 2 : 347 .
« 2 » الوسائل 27 : 229 أبواب كيفية الحكم ب 1 .
« 3 » النهاية : 352 ، القاضي في المهذّب 2 : 584 ، الحلَّي في السرائر 2 : 195 ، الشرائع 4 : 85 .
« 4 » المسالك 2 : 370 ، الروضة 3 : 104 .
« 5 » الكفاية : 269 .
« 6 » الوسيلة : 214 .