والخبر المستفيض عنه ( صلَّى الله عليه وآله ) كما قيل « 3 » أنّه قال لهند زوجة أبي سفيان وقد قالت : إنّ أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني وولدي - : « خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف » « 4 » وكان أبو سفيان غائباً عن المجلس .
وإطلاق العبارة ونحوها من عبائر الجماعة يقتضي عدم الفرق في الغائب بين كونه غائباً عن البلد ، أو حاضراً فيه متعذّراً عليه حضوره المجلس أم لا .
ولا خلاف فيه في الأوّل مطلقا سواء كان بعيداً أو قريباً . وكذا في الثاني إذا كان الحضور عليه متعذّراً ، بل عليه الوفاق في المسالك « 1 » ، والإجماع في غيره « 2 » .
واختلفوا فيه مع عدم تعذّر الحضور عليه على قولين ، فبين :
مانع عن القضاء عليه حينئذ ، كالشيخ في المبسوط « 3 » ؛ معلَّلًا بأنّ القضاء على الغائب موضع ضرورة فيقتصر فيه على محلَّها ؛ وأنّه ربما وجد مطعناً ومدفعاً ، وجاز الحكم في الغائب للمشقّة بطول انتظاره . ومال إليه المقدس الأردبيلي « 4 » - ( رحمه الله ) .
وبين مجوّز كالفاضلين والشهيدين وفخر الدين وغيرهم من متأخّري
هامش
« 3 » قاله في المسالك 2 : 370 .
« 4 » المتقدم في ص 155 .
« 1 » المسالك 2 : 370 .
« 2 » انظر الخلاف 6 : 239 .
« 3 » المبسوط 8 : 162 .
« 4 » مجمع الفائدة والبرهان 12 : 205 .