المثال ، فالمرجع فيه إلى الإجماع وتواتر النصوص ، دون القياس والاجتهاد ، وعلى الخبر إجماع أصحابنا منعقد « 3 » انتهى .
فإن جبرناها بالإجماع والشهرة المنقولين ، وإلَّا ففي العمل بها لما مضى إليه الإشارة مناقشة ، كما هو ظاهر الماتن هنا وفي الشرائع « 1 » ، وصريح جماعة « 2 » .
واختلفوا في تنزيلها : فأبو العباس في مقتصره « 3 » نزّله على ما ذكره الحلَّي من التقييد بصورة اليأس ، وآخرون « 4 » نزّلوه على صورة الإعراض عنها ، كالمحقرات التي يعرض عنها ، كما لو احتطب المسافر وخبز به أو طبخ ثم ترك الباقي معرضاً عنه ؛ فإنّه يجوز لغيره أخذه .
وهم بين مطلق لحصول الملك للآخذ بإعراض المالك ، ومقيّد له بكونه في المهلكة وبعد الاجتهاد في الغوص والتفتيش ، وأمّا لو خلى عن المهلكة ، أو لم يبالغ في التفتيش فإنّه لا يخرج عن الملك .
وفي الجميع نظر ؛ لعدم قيام دليل على جواز تملك الأموال بيأس أربابها ، أو إعراضها عنها مطلقاً .
نعم غاية الأخير إفادة الإباحة ، ومع ذلك لا يصلح شيء منها توجيهاً للرواية ؛ إذ بعد تسليم صحتها لا تختص بإفادة التمليك في صورة الغوص خاصّة ، بل يجري في صورة إخراج البحر لها أيضاً ، مع أنّ الرواية صرّحت
هامش
« 3 » السرائر 2 : 195 .
« 1 » الشرائع 4 : 109 .
« 2 » منهم الفاضل المقداد في التنقيح الرائع 4 : 271 ، والسبزواري في الكفاية : 275 ، والفاضل الهندي في كشف اللثام 2 : 344 .
« 3 » المقتصر : 380 .
« 4 » كالعلَّامة في القواعد 2 : 213 ، والشهيد الثاني في المسالك 2 : 389 .