ابني مات وترك مالًا في يد أخي فأتلفه ، ثمّ أفاد مالًا فأودعنيه ، فلي أن آخذ منه بقدر ما أتلف من شيء ؟ فأخبرته بذلك فقال : « لا ، قال رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) : أدّ الأمانة إلى ما ائتمنك ، ولا تخن من خانك » « 1 » .
وفي الجميع نظر : فالأوّل : بأنّ غايته أنّه رواية صحيحة لا تعارض ما قدمناه من الأدلة المعتضدة بالشهرة العظيمة المتأخّرة التي كادت تكون لنا الآن إجماعاً .
والثاني : أوّلًا : بالمعارضة بالمثل من الكتاب والسنّة الدالة على جواز الاعتداء على المعتدي بمثل ما اعتدى به ، وهذا أرجح بالشهرة والاتفاق على العمل بها في مسألة التقاصّ ولو في الجملة ، والتأيّد بأدلة نفي الضرر والعسر والحرج في الشريعة ، فتأمّل .
وثانياً : بأنّه ليس بأولى من عمومات الأدلة الدالة على حرمة التصرف في مال الغير بغير رخصة وأنّه خيانة ، فكما خصّصت بأدلة جواز المقاصة فلتكن العمومات المستدل بها هنا أيضاً مخصّصة .
والثالث : أوّلًا : بما أُجيب به عن الإجماع المتقدم .
وثانياً : بعدم الصراحة ؛ لاحتمالها الحمل على الكراهة ، أو على ما إذا لم يجتمع بعض شروط جواز المقاصّة المتقدمة التي منها عدم التمكن من الانتزاع منه إلَّا بها ، وعدم إحلافه سابقاً ، وغير ذلك ، فتحمل على صورة التمكن منه بغيرها أو إحلافه .
ويعضده تضمن هذه الروايات النهي عن الخيانة ، ولا يحصل مع الأخذ مقاصّة ؛ لأنّه في قوّة أداء الأمانة إلى من ائتمنه ؛ لأنّه وفى منها دينه
هامش
« 1 » التهذيب 6 : 348 / 981 ، الإستبصار 3 : 52 / 172 ، الوسائل 17 : 273 أبواب ما يكتسب به ب 83 ح 3 .