تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
فيها على كون الحكم فيه سماع الدعوى ، فقد يكون الحكم فيه ردّها كسائر ما يردّ فيه الدعاوي ولم تسمع إجماعاً . والتمسك بأصالة عدم الاشتراط حسن حيث يكون إطلاق ينفع ، أو عموم ، ووجود كل منهما هنا غير معلوم ، وعموم الآية على تقدير تسليمه دليل آخر ، فلا يتم به الأصل . واشتراط الجزم إنّما هو في الصيغة لا في نفس الأمر والعقيدة ، كما صرح به الشهيدان في النكت والمسالك ، والصيمري في شرح الشرائع « 1 » ، قالوا : فإنّه من المعلوم أنّه إذا كان للإنسان بيّنة تشهد له بالحق وهو لا يعلم به له أن يدّعي عند الحاكم لتشهد البيّنة له . ولعله لهذا نسب الجزم المعتبر في العبارة وغيرها إلى الصيغة خاصّة ، تنبيهاً على عدم اعتباره في العقيدة ، وحينئذ فلا يجب على الحاكم الاستفسار بعد ظهور الصيغة في الجزم وإن احتمل خلافه حيث لم يصرح به ؛ لما عرفت من رجوع الإطلاق إليه ، هذا . ولو سلمت هذه الأدلة فمفادها سماع الدعوى مطلقاً ولو لم يكن هناك تهمة أصلًا ، ولم يقولوا به ، بل ظاهرهم الإطباق على خلافه ، وإن حكى القول بالإطلاق شيخنا الشهيد الثاني « 2 » ، فإنّ قائله غير معروف ولا في كلام أحد عدا شيخنا مذكور ، ولعله من العامّة ، وعلى تقدير كونه منّا يصح النقض أيضاً جدلًا مع هؤلاء الجماعة ، ولو ذبّ عنه بالإجماع على التقييد لم ينفع ؛ لإيراثه الوهن في أدلتهم ولو بالإضافة إلى ما تقدم من الأدلة المعارضة .
هامش
« 1 » غاية المراد ( مخطوط ) الورقة : 250 ، المسالك 2 : 266 ، غاية المرام 4 : 228 . « 2 » المسالك 2 : 367 .
رياض المسائل — صفحة 151 | السيد علي الطباطبائي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث