واحترز بالتعاقب عمّا لو قتلهما دفعة ، فإنّ أولياء المقتولين يشتركون فيه
حينئذ اتّفاقاً كما في شرح الشرائع للصيمري والمسالك وغيرهما ، وفي
غيرها نفي الخلاف عنه ، قالوا : ويكفي في الحكم به للأوّل اختياره استرقاقه
قبل جنايته على الثاني وإن لم يحكم به حاكم ، ومع اختياره الاسترقاق لو
قتل بعد ذلك فهو للثاني ، فإن اختار استرقاقه ثمّ قتل فهو للثالث وهكذا .
ونبّهوا بذلك على خلاف الشيخ في الاستبصار ، حيث اشترط في ذلك
حكم الحاكم به ، وظاهر الرواية الصحيحة معه ، فإنّ فيها عبد جرح رجلين ،
قال : هو بينهما إن كانت الجناية محيطة بقيمته ، قيل له : فإن جرح رجلا في
أوّل النهار وآخر في آخر النهار ، قال : هو بينهما ما لم يحكم الوالي في
المجروح ، قال : فإن جنى بعد ذلك جناية فإنّ جنايته على الأخير ( 1 ) . وحمله
في المختلف على ما يجب أن يحكم به ، وهو الانتقال المستند إلى الأخبار .
وفي المسالك بعد نقل ما مرّ عن الشيخ قال : ولعلّه جعل حكم الحاكم به
كناية عن اختيار الأوّل الاسترقاق . وهو غير بعيد .
( الثانية : لو قطع ) حرّ ( يمين رجلين ) حرّين ( قطعت يمينه للأوّل
ويساره للثاني ) كما لو قطع يمينه ولا يمين له بلا خلاف أجده ، بل عليه
الإجماع في المسالك ( 2 ) وعن الخلاف ( 3 ) والغنية ( 4 ) . وهو الحجّة المخصّصة
لعموم ما دلّ على اعتبار المماثلة ; مضافاً إلى ما سيأتي من الرواية الدالّة
عليه صريحاً وفحوى .
و ( قال الشيخ في النهاية : ولو قطع يداً وليس له يدان قطعت رجله
اليمنى باليد وكذا لو قطع أيدي جماعة قطعت يداه بالأوّل فالأوّل والرجل
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 77 ، الباب 45 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 1 .
( 2 ) المسالك 15 : 126 .
( 3 ) الخلاف 5 : 193 ، المسألة 59 .
( 4 ) الغنية : 410 .