بالأخير فالأخير ولمن يبقى بعد ذلك الدية ) ( 1 ) . ونحوه في الخلاف ( 2 ) وتبعه
أكثر الأصحاب ، بل لم نقف لهم على مخالف ، عدا الحلّي ( 3 ) وشيخنا الشهيد
الثاني ( 4 ) ، حيث اعتبر المماثلة فلم يجوّزا قطع الرجل باليد وأوجبا الدية ،
عملا منهما بالعمومات المتقدّمة . وهما شاذّان ، محكيّ على خلافهما الإجماع
عن الخلاف وفي الغنية . وهو الحجّة ; مضافاً إلى الرواية المشار إليها بقوله :
( ولعلّه استناداً إلى رواية حبيب السجستاني ) الصحيحة إليه
وكالصحيحة من أصلها ، لرواية الحسن بن محبوب المجمع على تصحيح ما
يصحّ عنه ، ومع ذلك مرويّة في الكتب الثلاثة ( 5 ) والمحاسن ( 6 ) للبرقي عنه
( عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ) عن رجل قطع يدين لرجلين اليمينين ، قال : فقال :
يا حبيب تقطع يمينه أوّلا ويقطع يساره للذي قطع يمينه أخيراً ، لأنّه إنّما
قطع يد الرجل الأخير ويمينه قصاص للرجل الأوّل ، قال : فقلت : إنّ عليّاً ( عليه السلام )
إنّما كان يقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى ، قال : فقال : إنّما يفعل ذلك فيما
يجب من حقوق الله تعالى ، فأمّا ما كان من حقوق المسلمين فإنّه يؤخذ لهم
حقوقهم في القصاص اليد باليد إذا كان للقاطع يدان والرجل باليد إذا لم يكن
للقاطع يدان ، فقلت له : أفما توجب عليه الدية وتترك رجله ؟ فقال : إنّما
توجب عليه الدية إذا قطع يد رجل وليس للقاطع يدان ولا رجلان فثمّ
يوجب عليه الدية ، لأنّه ليس له جارحة يتقاصّ منها ( 7 ) .
وهذه الرواية مع اعتبار سندها بما عرفته من القرب من الصحّة معلّلة
هامش
( 1 ) النهاية 3 : 447 .
( 2 ) الخلاف 5 : 193 ، المسألة 59 .
( 3 ) السرائر 3 : 397 .
( 4 ) الروضة 10 : 50 .
( 5 ) الكافي 7 : 319 ، الحديث 4 ، الفقيه 4 : 132 ، الحديث 5284 ، التهذيب 10 : 259 ،
الحديث 55 .
( 6 ) المحاسن : 321 ، الحديث 61 .
( 7 ) الوسائل 19 : 131 الباب 12 من أبواب قصاص الطرف ، الحديث 2 .