هذا ، مع كون العتق أقوى من الجناية ، لنفوذه في ملك الغير وهو الشريك
بخلافها ، ومن تسلّط الوليّ على إزالة ملكه عنه بالقتل أو الاسترقاق ،
فيضعّف ملك المولى له ، وتعلّق حقّ الغير به قصاصاً أو استرقاقاً ، وهو يمنع
الاسترقاق .
( والأشبه ) عند الماتن هنا وفي الشرائع وشيخنا في شرحه وفخر
الدين والفاضل المقداد في الشرح ( أنّه لا ينعتق ، لأنّ للوليّ التخيير في )
الاقتصاص و ( الاسترقاق ) بالنصّ والوفاق ، وهو ينافي صحّة العتق ، لعدم
إمكان أحد فردي متعلّق الخيار معه وإن أمكن الفرد الآخر الذي هو
الاقتصاص ، فإنّ الزام الوليّ به إجبار لا تخيير .
نعم لو قلنا ببقاء الخيار معه ، وأنّه إن اقتصّ منه أو استرقّه بطل عتقه ،
وإن عفا على مال وافتكه مولاه عتق .
وكذا لو عفا عنه مطلقاً كما في التحرير وغيره لم يلزم المحذور ، لكن
يلزم محذور آخر ، وهو كون العتق موقوفاً ، مع أنّ من شرطه التنجيز وعدم
التعليق .
اللّهمّ إلاّ أن يمنع عن ضرر مثل هذا التعليق ، ويخصّ التعليق الممنوع
منه بما ذكره في صيغة العتق ، لا ما كان موجباً لتوقّفه من خارج كما نحن
فيه . فتدبّر .
( ولو كان ) قتله له ( خطأ ففي رواية عمرو بن شمر عن جابر )
الجعفي ( عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ) قال : قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في عبد قتل
حرّاً خطأ فلمّا قتله أعتقه مولاه ، قال : فأجاز عتقه وضمّنه الدية .
ومقتضاها - كما ترى - أنّه يصحّ العتق ويضمن المولى الدية ، وبه أفتى
في النهاية والفاضل في القواعد لها ، ولأنّ الخيار في الخطأ إلى السيّد إن شاء
سَلّمه ، وإن شاء فداه ، فعتقه دليل على اختياره الافتداء .
رياض المسائل — صفحة 83
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٨٣