« فإن كان » يعني المقتول « خطأ من قوم » أي في قوم لأنّ حروف الصفات
بعضها يقوم مقام بعض « عدوٍّ لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة » ( 1 ) ، وقوله
بعد ذلك : « وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مُسلّمة إلى أهله
وتحرير رقبة مؤمنة » ( 2 ) ، لفهمنا من الثاني أنّ المؤمن يكون في دار الحرب
فيظنّ كافراً فيقتل لا دية له ، وإلاّ لم يظهر وجه للتفصيل وإهمال الدية فيه .
خلافاً للحلّي فأوجب الدية ، لئلاّ يطلّ دم امرئ مسلم ، وقوله ( عليه السلام ) : في
النفس مائة من الإبل ، قال : والدية وإن لم تذكر في الآية فقد علمناها بدليل
آخر - إلى أن قال : - وأيضاً فإجماع أصحابنا منعقد على ذلك ، ولم يخالف
أحد منهم في ذلك ( 3 ) .
وهو نادر ، ولذا لم ينقل الخلاف عنه هنا إلاّ نادر ، ووهن إجماعه ، لعدم
الوقوف على موافق له ظاهر ، مع معارضته بالمثل ، وما ذكره من الإطلاقات
غير معلوم الشمول لنحو الفرض ، لعدم التبادر ، وعلى تقديره فهي مقيّدة
بالآية الشريفة ( 4 ) النافية بظاهرها من حيث السياق للدية ، فيكون بالإضافة
إلى الإطلاقات أخصّ فلتكن عليها مقدّمة .
ومنه يظهر أنّ وجه دلالة الآية ليس أنّه لم يذكر فيها الدية كما زعمه ،
وقدّم لذا عليها الإطلاقات المزبورة ، بل إنّما هو ظهور سياقها في نفيها
فينعكس الأمر ، كما عرفته .
ثمّ إنّ إطلاق الآية والعبارة يقتضي عدم الفرق في الحكم بين ظهور كون
المقتول أسيراً أم غيره .
خلافاً للشيخ في المبسوط ( 5 ) والخلاف ( 6 ) والفاضل في التحرير ( 7 )
هامش
( 1 ) النساء : 92 .
( 2 ) النساء : 92 .
( 3 ) السرائر 3 : 320 - 321 .
( 4 ) النساء : 92 .
( 5 ) المبسوط 7 : 246 .
( 6 ) الخلاف 5 : 321 ، المسألة 4 .
( 7 ) التحرير 2 : 279 س 27 .