( هم الذين يرثون القاتل ديته لو قتل ) ولا يلزم من لا يرث ديته شيئاً مطلقاً .
واعترضه جماعة ومنهم الماتن في الشرائع ، فقال : وفي هذا الاطلاق
وهم ، قال : الدية يرثها الذكور والإناث والزوج والزوجة ومن يتقرّب بالأُمّ
على أحد القولين ، ويختصّ بها الأقرب فالأقرب ، كما تورث الأموال وليس
كذلك العقل ، فإنّه يختصّ الذكور من العصبة دون من يتقرّب بالأُمّ ودون
الزوج والزوجة ( 1 ) .
وهو حسن ، إلاّ أنّ بعض الأفاضل وجّه كلامهم بما يرجع إلى ما عليه
القوم ، فقال : وعبارة النهاية هكذا ، وأما دية الخطأ فأنّها تلزم العاقلة الذين
يرثون دية القاتل إن لو قتل ولا يلزم من لا يرث من ديته شيئاً على حال
وهي توهّم العموم ، وليست صريحة فيه ، فإنّ الوصف يجوز أن يكون للتعليل
دون التفسير ، ولذا قال المحقّق : وفي هذا الإطلاق وهم فيكون كقول المفيد ،
ولا يؤخذ لاخوته من أُمّه شئ ، ولا من أخواله ، لأنّه لو قتل وأُخذت ديته
ما استحقّ إخوته لأُمّه وأخواله منها شيئاً ، فلذلك لم يكن عليهم منها شئ ،
ثمّ ليس في عبارة النهاية تفسير العصبة ، وعبارة الغنية والإصباح كذا وعاقلة
الحرّ المُسلم عصبته الذين يرثون ديته ، وظاهره ، أيضاً التعليل والإشكال في
معنى العصبة على وضوحه ، وأنّ المفهوم منهم المتقرّبون بالأب من الرجال ،
أو التوضيح ، أو التنصيص على الاختصاص بالمتقرّبين بالأب ، انتهى ( 2 ) .
ويؤيّده فهم الحلّي ( 3 ) من النهاية ما يوافقه ، ولذا لم يعترضه ، بل اعتضد
به ، فتأمّل .
( و ) كيف كان فالقول ( الأوّل أظهر ) لما مرَّ .
هامش
( 1 ) الشرائع 4 : 288 .
( 2 ) كشف اللثام 2 : 527 س 2 .
( 3 ) السرائر 3 : 332 .