في الفقيه عن مولانا الصادق ( عليه السلام ) قال : الولد يكون من البيضة اليسرى ،
فإذا قطعت ففيها ثلثا الدية وفي اليمنى الثلث ( 1 ) ، وعمل بها من المتأخّرين
الفاضل في المختلف ، مستدلاّ عليه زيادة على الروايتين بتفاوتهما في
المنفعة فيتفاوتان في الدية ( 2 ) .
وفيه نظر ، لأنّه مجرّد مناسبة .
وفي صلوحها حجّة مناقشة ، سيّما في مقابلة تلك الأدلّة .
فإذاً الحجّة الرواية الخاصّة إن سلّمناها ، مع كون الثانية مرفوعة ،
ومضمونها كالصحيحة من انحصار التولّد في اليسرى ممّا قيل : إنّه قد أنكره
بعض الأطبّاء ، وأنّه نسبه الجاحظ إلى العامّة ( 3 ) العمياء ، لكنّ يمكن الذبّ
عن هذا باندفاعه بعد تسليمه بأنّه لا يعارض به ما ثبت بالنصّ الصحيح عن
أئمّة الهدى سلام الله عليهم ، لكنّ الإشكال في التمسّك به في مقابلة الأدلّة
العامّة المعتضدة بالشهرة العظيمة وإجماع الخلاف مع وهنه بمخالفة الأكثر
معارض بمثله .
وبالجملة المسألة محلّ إشكال ، ولا يترك الاحتياط فيها على حال ،
مع الإمكان ، ومع عدمه فالإشكال بحاله ، ولكن مقتضى الأصل المصير إلى
ما عليه الأصحاب .
وهنا قولان آخران ، أحدهما للإسكافي : وهو أنّ فيهما معاً وكذا في
اليسرى الدية وفي اليمنى نصفها ، والثاني ( 4 ) للراوندي : وهو التنصيف في
الشيخ اليائس من الجماع والتثليث في الشابّ ( 5 ) . وهما مع مخالفتهما
ولا سيّما الأوّل الأدلّة المتقدّمة ، بل الإجماع لا شاهد عليهما عدا الثاني ،
هامش
( 1 ) الفقيه 4 : 152 ، الحديث 5337 .
( 2 ) المختلف 9 : 390 .
( 3 ) المسالك 15 : 434 - 436 .
( 4 ) المختلف 9 : 389 .
( 5 ) المهذّب البارع 5 : 343 .