والروضة ( 1 ) وغيرهما من كتب الجماعة ، للقاعدة المتقدّمة غير مرّة في أنّ
كلّ ما في الإنسان منه اثنان فيه ديته وفي أحدهما نصفها ، مضافاً إلى
خصوص الصحيح المتضمّن لقول الأمير ( عليه السلام ) : « في رجل قطع ثدي امرأته
إذا أغرمه لها نصف الدية » ( 2 ) .
وكذا في حلمتي ثدييها عند جماعة ، للقاعدة المزبورة ، واستشكله
آخرون من ذلك ، ومن أنّ الدية يجب في الثديين ، وهما بعضهما .
فينبغي أن يكون فيهما بعضها بالحساب . والحمل على اليد والرجل
- حيث يجب الدية بقطع الأصابع منهما خاصّة وبقطعها مع الكفّ أو القدم
أيضاً ، ونحو ذلك - قياس مع الفرق بالإجماع والنصّ وعدمهما . وبإطلاق اليد
والرجل على أبعاضهما عرفاً كثيراً ، كما في آيتي الوضوء ( 3 ) وقطع السارق ( 4 ) ،
بخلاف الثدي ، لعدم إطلاقه على الحلمة كإطلاقهما على أبعاضهما .
وهذا الوجه حسن إن منع عموم ما يدلّ على القاعدة ، بحيث يشمل
لمفروض المسألة ، وإلاّ فلا وجه له ، فإنّ الحكم بالدية لذلك حكم بالنصّ لا
بالقياس حيث أوجبناها لحلمتيها ، فلأن نوجبها في حلمتي الرجل بطريق
أولى ، لعدم الثديين له يكونان بعضاً منهما حتّى يجري فيهما وجه المنع عن
الدية في حلمتيها ، كما لا يخفى ، وبه أفتى الفاضل في جملة من كتبه ( 5 ) تبعاً
للشيخ في المبسوط ( 6 ) والخلاف ( 7 ) والحلّي ( 8 ) مدّعيين أنّه مذهبنا .
هامش
( 1 ) الروضة 10 : 233 .
( 2 ) الوسائل 19 : 270 ، الباب 46 من أبواب ديات الأعضاء ، الحديث 1 .
( 3 ) المائدة : 6 ، 38 .
( 4 ) المائدة : 6 ، 38 .
( 5 ) المختلف 9 : 391 ، التحرير 2 : 273 س 28 ، الإرشاد 2 : 240 - 241 .
( 6 ) المبسوط 7 : 148 .
( 7 ) الخلاف 5 : 257 ، المسألة 65 .
( 8 ) السرائر 3 : 394 .