ووجه الغرابة في ذلك أنّ فيه إطراحاً للروايات جملة ، سيّما الصحيحة ،
لعدم معلوميّة عملهم بها بالمرّة . فتأمّل .
بخلاف الضعيفة ، لعملهم بها في الصورة الأُولى ، فان كانت هي الحجّة
لهم فيها فلتكن حجّة في صورة نباته أسود أيضاً ، والأدلّة التي ذكروها في
مقابلها لا تقاومها ، لكونها ما بين عامّ يجب تخصيصه بها واستبعاد ونحوه
ممّا هو اجتهاد صرف لا يسمع في مقابلتها ، وإن لم تكن هي الحجّة لهم فلا
دليل لهم على اعتبار العشرة دنانير عدا تخيّل الإجماع عليه .
وفيه نظر ، فإنّ للإسكافي هنا قولا ثالثاً ، وهو أنّ في ظفر إبهام اليد
عشرة دنانير ، وفي كلّ من الأظفار الباقية خمسة ، وفي ظفر إبهام الرجل
ثلاثون ، وفي كلّ من الباقية عشرة ، كلّ ذلك إذا لم ينبت ، أو نبت أسود معيباً ،
وإلاّ فالنصف من ذلك ( 1 ) .
وهو كما ترى صريح في عدم ثبوت العشر في كلّ من الأصابع . والذبّ
عنه بعدم قدح في خروجه لمعلوميّة نسبه حسن لو حصل القطع بقول
المعصوم ( عليه السلام ) بالعشر مطلقاً من اتّفاق من عداه ، وقد يمنع .
ولو سلّم فلا يمكن ذلك من شيخنا ، كما لا يذهب على من له أنس
بطريقته في الإجماع ، ولا يخفى .
فانحصر الحجّة على العشر في الرواية ، فإن تمسّكوا بها له فليقولوا به
مطلقاً ويرفعوا اليد عن الأدلّة التي ذكروها لما ذكرنا ، وإلاّ فلا أعرف دليلهم
على ثبوت العشر حيث اعتبروه أصلا ، ومع ذلك لا وجه لطرحهم الرواية
الصحيحة وعدم العمل بإطلاقها عدا ندرتها وشذوذها ، وهو بعد تسليمه برفع
أصل ما استبعده من الفقهاء ، وفي كتاب ظريف : في كلّ ظفر من أظفار اليد
هامش
( 1 ) المختلف 9 : 384 - 385 .