خلافاً للمحكيّ عن المبسوط ( 1 ) والمهذّب ( 2 ) والوسيلة ( 3 ) فقالوا : إنّ
الدية فيه إنّما هو للمارن خاصّة وفي الزائد الحكومة ، وهو خيرة التحرير ( 4 )
وشيخنا في الروضة ( 5 ) ، ولعلّه لعدم دليل على أنّ دية الاستيصال غير دية
المارن ، وليس في أدلّة المشهور عموماً وخصوصاً سوى أنّ فيه دية ، إمّا أنّها
له ، أو للمارن ، فليس فيها عليه دلالة ، فيحتمل كونها لأجل المارن خاصّة .
وفيه نظر ، فإنّ وجه الدلالة في أدلّتهم إنّما هو ظهورها في أنّ في
الاستيصال الدية خاصّة ، لا مع زيادة الحكومة لما قطع من القصبة ، كما هو
مقتضى قول المبسوط ( 6 ) ومن تبعه دون المشهور .
ويمكن أن يقال : إنّ غاية أدلّة المشهور ثبوت الدية ، وليس فيه ما ينفي
الحكومة ، إذ ليس فيها مقام حاجة يمكن إثباتها بذلك ، والدليل على ثبوتها
أنّ الزائد على المارن جارحة ذهبت زيادة عليه ، وديته لا يقع شئ منها في
مقابلتها ، فالاكتفاء بها يستلزم تفويت تلك الجارحة عليه من دون بدل ، وهو
غير جائز فما ذكروه أقوى ، فتأمّل جدّاً .
وموضع الخلاف ما لو قطع المارن والقصبة معاً ، أمّا لو وقع التفريق في
جنايتهما ثبت للقصبة الحكومة زيادة على دية المارن قولا واحداً .
وفي حكم قطع الأنف ما أشار إليه بقوله : ( أو كسر ففسد ) بلا خلاف
يظهر فيه ( و ) لا في أنّه ( لو جبر على غير عيب ف ) ديته ( مائة دينار )
بل على الأخير الإجماع في الغنية ( 7 ) .
( وفي شلله ) وهو فساده ( ثلثا ديته ) صحيحاً ، وفي قطعه أشلّ ثلث
الدية ، بلا خلاف في شئ من ذلك أجده ، بل على الأوّل الإجماع عن
هامش
( 1 ) المبسوط 7 : 131 .
( 2 ) المهذّب 2 : 482 .
( 3 ) الوسيلة : 447 .
( 4 ) التحرير 2 : 269 س 23 .
( 5 ) الروضة 10 : 207 .
( 6 ) المبسوط 7 : 131 .
( 7 ) الغنية : 417 .