في المختلف ( 1 ) وشيخنا في المسالك ( 2 ) والروضة ( 3 ) خصّوا ذلك بصورة عدم
اللوث والتهمة ، وقالوا في صورتها بالقسامة ، فيلزم بموجب ما أُقسم عليه
الوليّ من عمد أو خطأ أو شبهه ، ومع عدم قسامته يقسم المخرج ولا دية ،
وهو تقييد للنصّ والفتوى من غير دلالة ، مع احتمال دعوى ظهورهما بحكم
الغلبة في صورة اللوث خاصّة ، وأنّه لأجله حكم فيهما بالضمان قوداً أو دية
كلّيّة ، حسماً لمادّة الفساد ، فتأمّل جدّاً .
وعموم أدلّة القسامة باللوث وإن شمل هذه الصورة إلاّ أنّه لا بعد في
تخصيصها وإخراج هذه الصورة منها بالأدلّة في المسألة ، كما خصّصت من
الأُصول بعدم ضمان الحرّ وأُخرجت منها بلا شبهة ، فهذا القول ضعيف .
وأضعف منه القول بالقود هنا ، إمّا مطلقاً كما عن المفيد ( رحمه الله ) ( 4 ) وفي
الإرشاد ( 5 ) ، أو إذا لم يدّع البراءة من قتله كما عن ابن حمزة ( 6 ) والديلمي ( 7 ) ،
لكنّه خيّر أولياء المقتول بينه وبين أخذ الدية . ولعلّ حجّته العمل بإطلاق
الضمان الصادق بهما ، كما مضى ، لكنّه يدفعه ما قدّمناه ، مع أنّ ذلك على تقدير
تسليمه لم يدلّ على التفصيل بين دعوى البراءة فالدية ، وعدمها فالقود ،
مخيّراً أو معيّناً ، كما ذكره هو ومن قبله .
وأمّا المفيد ( رحمه الله ) فلعلّه استند إلى ظاهر الرواية الأُولى المتضمّن صدرها
لقضاء مولانا الصادق ( عليه السلام ) في مثل هذه القضيّة بالقود ، فقال : يا غلام نحّ هذا
فاضرب عنقه ( 8 ) إلى آخر القضيّة .
لكن يمكن الجواب عنها بعد ضعف سندها وعدم جابر له هنا بأنّه لعلّه
هامش
( 1 ) المختلف 9 : 343 .
( 2 ) المسالك 15 : 350 .
( 3 ) الروضة 10 : 126 .
( 4 ) المقنعة : 746 .
( 5 ) الإرشاد 2 : 224 .
( 6 ) الوسيلة : 454 .
( 7 ) المراسم : 241 .
( 8 ) الوسائل 19 : 36 ، الباب 18 من أبواب قصاص النفس ، الحديث 1 .