ولا يشترط في صدق الضمان تحقّق تلفه ، بل يكفي فيه صدق ضياعه ،
وعدم العلم بخبره ، فضياعه كتلفه ، وضمانه حينئذ كضمان المال الضائع بعينه .
هذا ، مع أنّ عدم الخلاف الظاهر المحكيُّ في تلك العبائر كاف في ردّه .
( ولو وجد مقتولا ) فإن أقرّ الداعي بقتله أو أُقيمت البيّنة عليه أُقيد به
بلا خلاف فيه ( و ) في أنّه لو ( ادّعى قتله على غيره ) وأقام به عليه
البيّنة ، وفي معناها الإقرار ونحوه صرف عنه الضمان إلى ذلك الغير .
( و ) لو ( عدم البيّنة ) منه عليه أو لم يدّع القتل على أحد ( ففي
القود ) من الداعي أو إلزامه بالدية ( تردّد ) واختلاف بين الأصحاب ، ولكنّ
( أشبهه ) وأشهره على الظاهر المصرّح به في عبائر جماعة ( أنّه لا قود )
للأصل ، مع حصول الشكّ في موجب القصاص ، لصدق الضمان المحكوم به
في الفتوى والنصّ بضمان الدية التي هي بدل النفس كصدقه بالقود . وحيث
لا معيّن لهذا تعيّن الأوّل قطعاً ، للشبهة الدارئة .
هذا ، مع احتمال تعيينه من وجه آخر ، وهو الاتّفاق على أنّ المراد
من الضمان المذكور فيهما بالنسبة إلى الصورة السابقة والآتية إن قلنا به
فيها هو ضمان الدية ، فليكن هو المراد منه أيضاً بالنسبة إلى هذه الصورة ،
إمّا لاتّحاد اللفظة المفيدة للحكم في الصور الثلاثة ، أو إلحاقاً للأقلّ بالأكثر .
فتأمّل .
هذا ، مضافاً إلى تصريح ابن زهرة بضمان الدية في عبارته المحكيُّ فيها
على الحكم مطلقاً إجماع الإماميّة ( 1 ) وهو خيرة النهاية ( 2 ) والحلّي ( 3 )
مصرّحين بأنّه عليه رواية ، بل روايات كما في كلام الأخير ، لكنّه والفاضل
هامش
( 1 ) الغنية : 414 .
( 2 ) النهاية 3 : 408 .
( 3 ) السرائر 3 : 364 .