هذا ، مضافاً إلى ما فيها من المخالفة للأُصول الآتية . ومع ذلك شاذّة
لا عامل بها صريحاً .
نعم رواها الشيخ في النهاية ( 1 ) والصدوق في الفقيه والمقنع ( 2 ) ،
وظاهرهما وإن كان العمل بها ، إلاّ أنّ الأوّل قد رجع عنها في المبسوط ( 3 )
كما حكاه عنه الحلّي ( 4 ) ، فانحصر العامل بها في الصدوق ، وهو نادر قطعاً .
( والأشبه ) وفاقاً للحلّي وعامّة المتأخّرين ( أن يضمن كلّ واحد
ثلثاً ) من دية الميت ( ويسقط ثلث ، لمساعدة التالف ) لهما وشركته في
تلف نفسه معهما ، فيسقط ما قابل فعله ، وإلاّ لزم أن يضمن الشريك في الجناية
جناية شريكه ، وهو باطل قطعاً ، قال تعالى : « ولا تزر وازرة وزر اُخرى » ( 5 ) .
ويمكن حمل الرواية عليه ، لعدم التصريح فيها بأنّ عليهما الدية كملا ،
فإنّ متنها هكذا : قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في حائط اشترك في هدمه ثلاثة
نفر فوقع على واحد منهم فمات فضمّن الباقين ديته ، لأنّ كلّ واحد منهما
ضامن لصاحبه ( 6 ) . وديته وإن كان ظاهراً في كمالها إلاّ أنّه ليس صريحاً فيه ،
فيحتمل ما ذكرناه من إرادة ثلثيها .
( ومن اللواحق ) لهذا الباب ( مسائل ) أربع :
( الأُولى : من دعا غيره ) بالتماسه ( فأخرجه من منزله ليلا ضمنه
حتّى يرجع ) المدعوّ ( إليه ) أي إلى منزله بلا خلاف فيه في الجملة ، بل
عليه الوفاق كذلك في الروضة ( 7 ) ، وكلام جماعة وادّعى الإجماع عليه
هامش
( 1 ) النهاية 3 : 427 .
( 2 ) لم نعثر عليه .
( 3 ) المبسوط 7 : 166 .
( 4 ) السرائر 3 : 174 .
( 5 ) الأنعام : 164 .
( 6 ) الوسائل 19 : 175 ، الباب 3 من أبواب موجبات الضمان ، الحديث 1 .
( 7 ) الروضة 10 : 122 .