مطلقاً ابن زهرة في الغنية ( 1 ) وعن الماتن في نكت النهاية ( 2 ) . وهو الحجّة ،
مضافاً إلى الخبرين :
في أحدهما : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : كلّ من طرق رجلا بالليل فأخرجه
من منزله فهو له ضامن ، إلاّ أن يقيم البيّنة أنّه قد ردّه إلى منزله ( 3 ) .
وفي الثاني : إذا دعا الرجل أخاه بالليل فهو ضامن له حتّى يرجع إلى بيته ( 4 ) .
وهما وإن ضعفا وخالفا الأصل المجمع عليه على الظاهر المصرّح به في
التنقيح من أنّ الحرّ الكامل لا يضمن ما لم يثبت الجناية عليه ( 5 ) إلاّ أنّهما
منجبران بفتوى الطائفة والإجماعات المحكيّة .
وعليه فلو لم يرجع ولم يعلم خبره بموت ولا حياة ضمن الداعي ديته
في ماله دون عاقلته بلا خلاف كما في التنقيح ( 6 ) وشرح الشرائع
للصيمري ( 7 ) ، ولم يذكره هنا أحد من الطائفة ، كما صرّح به المقدّس
الأردبيلي ( 8 ) ( رحمه الله ) . وهو كذلك ، فإنّ عبائر المتقدّمين والمتأخّرين ممّن وقفت
على كلامه متّفقة الدلالة على ضمان الدية في هذه الصورة إطلاقاً في بعض
وتصريحاً في جملة .
نعم يستفاد من اللمعة عدم الضمان مطلقاً هنا ( 9 ) وعلّله في الروضة
بأصالة البراءة منه دية ونفساً حتّى يتحقّق سببه ، وهو في غير حالة القتل
مشكوك فيه .
وفيه نظر ، فإنّ سبب الضمان هنا نصّاً وفتوى إنّما هو إخراجه من بيته ،
وليس المخرج عنه فيهما سوى عوده إليه حيّاً .
هامش
( 1 ) الغنية : 414 .
( 2 ) نكت النهاية 3 : 409 .
( 3 ) الوسائل 19 : 36 ، الباب 18 من أبواب قصاص النفس ، الحديث 1 ، 2 .
( 4 ) الوسائل 19 : 36 ، الباب 18 من أبواب قصاص النفس ، الحديث 1 ، 2 .
( 5 ) التنقيح 4 : 474 - 477 .
( 6 ) التنقيح 4 : 474 - 477 .
( 7 ) غاية المرام : 205 س 11 ( مخطوط ) .
( 8 ) مجمع الفائدة 14 : 251 .
( 9 ) الروضة واللمعة 10 : 129 - 122 .