للأُصول ، وخصوص ما مرّ من النصوص ، مع أنّها عامّة لا تصريح فيها بنفي
الدية ، فيحتمل الحمل على نفي القود والمؤاخذة خاصّة حمل المطلق على
المقيّد ، ويحمل اليمين فيها مع التهمة على يمين القسامة إثباتاً للقود دون
الدية ، وفيها الدلالة حينئذ على ما حكم الماتن بإمكانه وقطع به الحلّي ( 1 )
من ثبوت القسامة هنا مع التهمة . وبهذا الجمع صرح الشيخ في التهذيب ( 2 )
والاستبصار ( 3 ) اللذين هما بعد النهاية .
( ولو حمل ) إنسان ( على رأسه متاعاً فكسره أو أصاب به إنساناً )
أو غيره فقتله أو جرحه ( ضمن ذلك في ماله ) كما هنا وفي الشرائع ( 4 )
والتحرير ( 5 ) والقواعد ( 6 ) والإرشاد ( 7 ) واللمعة ( 8 ) ، لكن في الجناية على
الإنسان خاصّة ، وعن النهاية ( 9 ) والمهذّب ( 10 ) وفي السرائر ( 11 ) ، لكن في
ضمان المتاع خاصّة ، ومع ذلك قالوا : إلاّ أن يدفعه غيره فضمانه عليه .
والأصل في المسألة رواية داود بن سرحان الثقة ، المرويّة بعدّة طرق
وفيها الصحيح ( 12 ) وغيره ( 13 ) : في رجل حمل متاعاً على رأسه فأصاب
إنساناً فمات أو انكسر منه ، فقال : هو ضامن .
وردّها في المسالك بأنّ في طريقها سهل بن زياد وهو ضعيف ، وهي
بإطلاقها مخالفة للقواعد ، لأنّه إنّما يضمن المصدوم في ماله مع قصده إلى
فعله وخطأه في القصد ، فلو لم يقصد الفعل كان خطأ محضاً كما تقرّر ،
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 366 .
( 2 ) التهذيب 10 : 210 ، ذيل الحديث 33 .
( 3 ) الاستبصار 4 : 280 ، ذيل الحديث 2 .
( 4 ) الشرائع 4 : 249 .
( 5 ) التحرير 2 : 262 س 18 .
( 6 ) القواعد 3 : 651 .
( 7 ) الإرشاد 2 : 223 .
( 8 ) اللمعة والروضة 10 : 113 .
( 9 ) النهاية 3 : 414 .
( 10 ) المهذّب البارع 5 : 267 .
( 11 ) السرائر 3 : 368 .
( 12 ) الوسائل 19 : 182 ، الباب 10 من أبواب موجبات الضمان ، الحديث 1 ، وذيله .
( 13 ) الوسائل 19 : 182 ، الباب 10 من أبواب موجبات الضمان ، الحديث 1 ، وذيله .