وهو الحجّة ; مضافاً إلى الموثّق كالصحيح : في رجل قتل في الحرم ، قال :
عليه دية وثلث ( 1 ) ، وصريح جماعة ومنهم الماتن هنا وفي الشرائع ( 2 ) ، لقوله :
( ولا أعرف الوجه ) خلوّ فتواهم عن الرواية ، بل مطلق الحجّة ، وكأنّهم
لم يقفوا على هذه الرواية ، وإلاّ فهي مع اعتبار سندها في المطلوب صريحة
معتضدة بما مرّ من الإجماعات المحكيّة ، وبما علّله المتأخّرون من
اشتراكهما في الحرمة ، وتغليظ قتل الصيد فيه المناسب لتغليظ غيره ، فقولهم
في غاية القوّة .
وهل يلحق بها حرم المدينة ومشاهد الأئمّة على مشرفها ألف صلاة
وسلام وتحيّة مقتضى الأصل العدم ، وفي الشرائع ( 3 ) والإرشاد ( 4 ) والتحرير ( 5 )
عن الشيخ الإلحاق ، وعبارته في النهاية لا تساعده ، كما نبّه عليه الحلّي ( 6 ) .
قيل : والظاهر اختصاص التغليظ بالعمد ، للأصل ، واختصاص أكثر
الفتاوى به من حيث التعليل بالانتهاك ( 7 ) .
وفيه نظر ، فإنّ مقتضى الخبرين العموم ، وبه صرّح الحلّي ، فقال : قد ذكرنا
ان الدية تغلّظ في العمد المحض وعمد الخطأ وتخفّف في الخطأ المحض
أبداً ، إلاّ في موضعين المكان والزمان ، فالمكان الحرم والزمان الأشهر الحُرُم ،
فعندنا أنّها تغلّظ بأن توجب دية وثلثاً ( 8 ) . وظاهره - كما ترى - دعوى
الإجماع عليه أيضاً . وقريب منه ابن زهرة ، حيث أطلق الحكم ولم يعلّل بما
يوجب التقييد بالعمد ، فقال : ويجب على القاتل في الحرم أو في شهر حرام
دية وثلث - إلى أن قال - كلّ ذلك بدليل إجماع الطائفة ( 9 ) . ومثله في
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 150 ، الباب 3 من أبواب ديات النفس ، الحديث 3 .
( 2 ) الشرائع 4 : 246 .
( 3 ) الشرائع 4 : 246 .
( 4 ) الإرشاد 2 : 233 .
( 5 ) التحرير 2 : 268 س 7 .
( 6 ) السرائر 3 : 363 - 323 .
( 7 ) كشف اللثام 2 : 496 س 3 .
( 8 ) السرائر 3 : 363 - 323 .
( 9 ) الغنية : 414 - 415 .