ومعتبرة مستفيضة كادت تبلغ التواتر ، معتضدة بالأصل ، وبمخالفة العامّة ،
والإجماع المحكيُّ في الغنية ( 1 ) وكنز العرفان ( 2 ) . ففي الصحيح : عن دية
اليهوديّ والنصرانيّ والمجوسيّ ، قال : ديتهم سواء ثمانمائة درهم ( 3 ) .
والرواية الثانية منها الصحيح : دية اليهوديّ والنصرانيّ والمجوسيّ دية
المسلم ( 4 ) .
وقريب منه الموثّق كالصحيح : من أعطاه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ذمّة فديته
كاملة ، الخبر ( 5 ) .
ومنها الضعيف : دية اليهوديّ والنصرانيّ أربعة آلاف درهم ودية
المجوسيّ ثمانمائة درهم ، وقال : إنّ للمجوسيّ كتاباً يقال له جاماس ( 6 ) .
وهي كما ترى قاصرة عن المقاومة للرواية الأُولى من وجوه شتّى ، سيّما
مع اختلافها ومخالفه بعضها بعضاً وموافقتها للعامّة العمياء كما حكاه عنه
خالي العلاّمة المجلسي ( رحمه الله ) ، ولأجله حملها على التقيّة فقال : والأظهر حمل
ما زاد على ثمانمائة على التقيّة ، لموافقتها لمذاهب العامّة ، إذ ذهب جماعة
منهم إلى انّ ديته ثلث دية المسلم أربعة آلاف درهم ، ورووا ذلك عن عمر
وعثمان وذهب إليه الشافعي ، ورووا أيضاً عن عمر رواية اُخرى ، وهي أنّ
دية اليهوديّ والنصرانيّ أربعة آلاف درهم ودية المجوسيّ ثمانمائة درهم ( 7 )
وهي مع ذلك شاذّة لا عامل بإطلاقها ، إذ الأقوال في المسألة أربعة :
منها ما مرّ .
ومنها : ما عليه شيخ الطائفة في كتابي الحديث ( 8 ) والنهاية ( 9 ) من
هامش
( 1 ) الغنية : 414 .
( 2 ) كنز العرفان 2 : 369 .
( 3 ) الوسائل 19 : 161 ، الباب 13 - 14 من أبواب ديات النفس ، الحديث 5 ، 2 ، 3 ، 4 .
( 4 ) الوسائل 19 : 161 ، الباب 13 - 14 من أبواب ديات النفس ، الحديث 5 ، 2 ، 3 ، 4 .
( 5 ) الوسائل 19 : 161 ، الباب 13 - 14 من أبواب ديات النفس ، الحديث 5 ، 2 ، 3 ، 4 .
( 6 ) الوسائل 19 : 161 ، الباب 13 - 14 من أبواب ديات النفس ، الحديث 5 ، 2 ، 3 ، 4 .
( 7 ) ملاذ الأخيار 16 : 382 ، ذيل الحديث 26 .
( 8 ) التهذيب 10 : 187 ، ذيل الحديث 34 .
( 9 ) النهاية 3 : 389 .