في مقابلة ما مضى وإن نسبه في المبسوط إلى أصحابنا ( 1 ) ، وفي المختلف
إلى أكثرهم ( 2 ) ، مشعرين بدعوى الإجماع والشهرة عليهما لوهنها ، مع عدم
صراحتها ، بل ولا ظهورها فيهما ، ومعارضتها بمثلها ، بل وأقوى منهما .
وعن الإسكافي قول ثالث مفصّل بين عودها فالبعير وعدمه واليأس
منها فالدية ( 3 ) .
ولم أعرف مستنده ، سيّما في مقابل ما تقدّم من الأدلّة . ثمّ إنّ هذا كلّه في
سنّ الصبيّ قبل أن يثغر أمّا إذا ثغر أي سقطت أسنان اللبن منه ونبت ثمّ
جنى عليها بعد ذلك فلها أحوال .
منها : أن لا تعود أبداً بحيث حصل اليأس منها عادة فيثبت بدلها ، إمّا
القصاص ، أو الدية ، لكن لا يعجّل بهما ، بل إن قضى أهل الخبرة بعودها في
مدّة اُخرى إلى انقضائها إن قلنا بعدم القصاص والدية مع عودها مطلقاً بل
الأرش خاصّة ، وإلاّ جاز التعجيل بهما كذلك .
ومنها : أن تعود ناقصة أو متغيّرة فيثبت الأرش ، وكذا لو عادت تامّة .
وقيل ( 4 ) : لا أرش ولا دية هنا ، لأنّ ما عاد قائم مقام الأوّل ، فكأنّه لم
يفت ، وصار كما لو عاد السنّ غير المثغر .
والأظهر وفاقاً للفاضلين ( 5 ) وغيرهما ثبوته ، لأنّه نقص دخل على
المجنيّ عليه بسبب الجاني ، فلا يهدره ، للحديث ، ولزوم الظلم ، وعود السنّ
نافي القصاص والدية لا أرش النقص .
قيل : وفي المسألة وجه ثالث بعدم سقوط القصاص مطلقاً ، لأنّه لم تجرِ
العادة بنبات سنّ الثغر وما اتّفق نعمة وهبة جديدة من الله سبحانه فلا يسقط
هامش
( 1 ) المبسوط 7 : 138 .
( 2 ) المختلف 9 : 379 .
( 3 ) المختلف 9 : 377 .
( 4 ) لم نعثر على قائله .
( 5 ) الشرائع 4 : 237 ، القواعد 3 : 677 .