واستغربه جماعة ومنهم الشهيد ( رحمه الله ) ، فقال : فإنّي لم أقف عليه في كتب
أحد من الأصحاب مع كثرة تصفّحي لها ، ككتب الشيخين وابن البرّاج
وابن حمزة وابن إدريس وابني سعيد وغيرهم من القائلين بالأرش مع العور ،
وابن الجنيد ومن تبعه من القائلين بالبعير مطلقاً ، ولا في رواياتهم ، ولا
سمعته من الفضلاء الّذين لقيتهم ، بل الجميع أطلقوا الانتظار بها ، أو قيّدوه
بنبات بقية أسنانه بعد سقوطها ، وهو الوجه ، لأنّه ربّما قلع سنّ ابن أربع
سنين والعادة قاضية بأنّها لا تنبت إلاّ بعد مدّة تزيد على السنة قطعاً ، وإنّما
هذا شئ اختصّ به المصنّف - قدّس روحه - فيما علمته في جميع كتبه الّتي
وقفت عليها ، حتّى أنّه في التحرير علّله بأنّه الغالب ، ولا أعلم وجه ما قاله ،
وهو أعلم بما قال . نعم في رواية أحمد بن محمّد عن ابن محبوب عن
عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : السنّ إذا ضربت انتظر بها سنة ،
فإن وقعت أغرم الغارم خمسمائة درهم ، وإن لم يقع واسودّت أغرم ثلثي
الدية ( 1 ) ، وهذه وإن كانت صحيحة إلاّ أنّها لا تدلّ على المطلوب ، إذ
موضوعها سنّ ضربت ولم تسقط .
قال : ويمكن أن يعتذر له بأنّ المراد به إذا قلعها في وقت تسقط أسنانه
فيه ، فإنّه ينتظر سنة . ولا ريب أنّ هذا إذ ذاك غالب ( 2 ) ، انتهى ما ذكره .
ولنعم ما أفاده ، إلاّ أنّ ما ذكره كباقي الجماعة من أنّهم لم يجدوا ذلك
في كتب أحد من الأصحاب غريب ، فقد ذكره الماتن في الشرائع ( 3 ) أيضاً .
اللّهمّ إلاّ أن يكون قَرَؤُوه « سنّه » بتشديد النون ، وإضافة الظاهر إلى المضمر ،
كما احتمل في عبارة الفاضل أيضاً ، لكنّه بالنسبة إلى عبارته في الإرشاد ( 4 )
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 225 ، الباب 8 من أبواب ديات الأعضاء ، الحديث 4 .
( 2 ) غاية المراد : 200 س 11 .
( 3 ) الشرائع 4 : 237 .
( 4 ) الإرشاد 2 : 239 .