وهو الحجّة ; مضافاً إلى عمومات الأمن لمن دخله من الآية ( 1 ) ، والرواية .
ففي الصحيح : الرجل يجني في غير الحرم ثمّ يلجأ إلى الحرم ، قال :
لا يقام عليه الحدّ ولا يطعم ولا يسقى ولا يكلّم ولا يبايع ، فإنّه إذا فعل به
ذلك يوشك أن يخرج فيقام عليه الحدّ وإن جنى في الحرم جناية أُقيم عليه
الحدّ في الحرم ، فإنّه لم ير للحرم حرمة ( 2 ) .
( و ) هو نصّ في جواز أن ( يقتصّ عمّن جنى في الحرم فيه ) الجارّ
متعلّق ب « يقتصّ » ، أي : من جنى فيه يقتصّ منه فيه ، ولا يجب أن يقتصّ منه
خارجه ، وفي المثل : كما تدين تدان ، مع أنّه أيضاً لا خلاف فيه . وعموم أدلّة
القصاص السليمة هنا عمّا يصلح للمعارضة يقتضيه .
ومقتضاها اختصاص الحكم الأوّل بالحرم ، لاختصاص مخصّصها به .
فيشكل إلحاق مشاهد الأئمة ( عليهم السلام ) به ، وإن حكى عن الشيخين ( 3 )
والقاضي ( 4 ) ، ومال إليه في السرائر ( 5 ) والتنقيح ، فقال : وهو قريب ، أمّا أوّلا :
فلما ورد منهم أنّ بيوتنا مساجد ، وأمّا ثانياً : فلما تواتر من دفع العذاب
الأُخرويّ عمّن يدفن بها فالعذاب الدنيويّ أولى ، وأمّا ثالثاً : فلأنّ ذلك
مناسب لوجوب تعظيمها واستحباب المجاورة بها والقصد إليها ( 6 ) .
ولا ريب أنّ ما قالوه أحوط ، وإن كان في تعيّنه بهذه الوجوه الثلاثة نظر .
والحمد لله أوّلا وآخراً
* * *
هامش
( 1 ) آل عمران : 97 .
( 2 ) الوسائل 9 : 337 ، الباب 14 من أبواب مقدّمات الطواف ، الحديث 5 .
( 3 ) المقنعة : 744 ، النهاية 3 : 406 .
( 4 ) المهذّب 2 : 516 .
( 5 ) السرائر 3 : 363 - 364 .
( 6 ) التنقيح 4 : 460 .