لعين الرجل الواحدة عيني المرأة مع التساوي ، ويقتصّ لعيني المرأة عيني
الرجل مع الردّ .
وبالجملة لا ريب في ضعف هذا القول كالمحكيّ من كثير من
الأصحاب ، من إطلاقهم تخيّر الأعور بين الاقتصاص بالعين الواحدة وأخذ
الدية كاملة ، مع أنّ موجب العمد ليس إلاّ الأوّل ، وإنّما يثبت الثاني صلحاً ،
كما مرّت إليه الإشارة ، وبهذا هنا صرّح جماعة .
( و ) حيث اقتصّ له بالعين الواحدة ف ( في ردّ ) الجاني عليه ( نصف
الدية ) دية النفس ( قولان والمرويّ ) في الصحيح وغيره ( الردّ ) .
ففي الأوّل : قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في رجل أعور أُصيب عينه
الصحيحة ففقئت أنْ تفقأ إحدى عيني صاحبه ، ويعقل له نصف الدية ، وإن
شاء أخذ دية كاملة ويعفى عن عين صاحبه ( 1 ) .
وفي الثاني : عن رجل صحيح فقأ عين رجل أعور ، فقال : عليه الدية
كاملة ، فإن شاء الذي فقئت عينه أن يقتصّ من صاحبه ويأخذ منه خمسة
آلاف درهم فعل ، لأنّ له الدية كاملة وقد أخذ نصفها بالقصاص ( 2 ) .
وهو خيرة الشيخ ( رحمه الله ) في النهاية ( 3 ) وأتباعه والفاضل في المختلف ( 4 )
والشهيدين في النكت ( 5 ) والمسالك ( 6 ) والروضة ( 7 ) وغيرهم .
ولا يخلو عن قوّة ، لصحّة سند الرواية ، واعتضادها بغيرها من الرواية
الأُخرى ، وما اتّفقوا عليه من أن دية عين الأعور خلقة أو بآفة دية النفس
كاملة كما هو ظاهر الروايتين وبه صرّح في الثانية وغيرها من المعتبرة
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 252 ، الباب 27 من أبواب ديات الأعضاء ، الحديث 2 ، 4 .
( 2 ) الوسائل 19 : 252 ، الباب 27 من أبواب ديات الأعضاء ، الحديث 2 ، 4 .
( 3 ) النهاية 3 : 433 .
( 4 ) المختلف 9 : 363 .
( 5 ) غاية المراد : 199 س 14 ( مخطوط ) .
( 6 ) المسالك 15 : 404 .
( 7 ) الروضة 10 : 81 .