معها ( 1 ) . ويتفرّع على الخلاف إنّه لو لم يزلها الجاني ورضي بذلك كان للإمام
إزالتها على القول الثاني ، لكونه حامل نجاسة لا تصحّ الصلاة معها .
أقول : والأوّل خيرة الشيخ في الخلاف ( 2 ) والمبسوط ( 3 ) مدّعياً في
صريح الأوّل ، وظاهر الثاني الإجماع . وهو الحجّة ، المعتضدة بالنصّ الذي
هو الأصل في هذه المسألة : أنّ رجلا قطع من أُذن الرجل شيئاً فرفع ذلك إلى
عليّ ( عليه السلام ) فأقاده فأخذ الآخر ما قطع من أُذنه فردّه على أُذنه فالتحمت
وبرئت ، فعاد الآخر إلى عليّ ( عليه السلام ) فاستقاده ، فأمر بها فقطعت ثانية ، فأمر بها
فدفنت ، وقال ( عليه السلام ) : إنّما يكون القصاص من أجل الشين ( 4 ) . وقصور سنده
أو ضعفه منجبر بالعمل .
والثاني : خيرة الحلّي في السرائر ( 5 ) والفاضل في التحرير ( 6 ) والقواعد ( 7 )
وشيخنا في المسالك ( 8 ) . وهو غير بعيد .
والذي يختلج بالبال إمكان القول بالتعليلين ، لعدم المنافاة بينهما ، مع
وجود الدليل عليهما ، فيكون للإزالة بعد الوصل سببان ، القصاص ، وعدم
صحّة الصلاة ، فإذا انتفى الأوّل بالعفو مثلا بقي الثاني ، كما في مثال العبارة ،
ولو انتفى الثاني بقي الأوّل كما في المثال المزبور لو أوجب الإزالة ضرراً
لا يجب معه إزالة النجاسة للصلاة في الشريعة ، وكما لو قطع الشحمة فتعلّقت
بجلدة فاقتصّ منها وألصقها الجاني كان للمجنيّ عليه إزالتها ليتساويا في
الشين ، وليس للإمام ذلك إن عفا عنه المجنيّ عليه للضرر ، أو لأنّها لم تبن
هامش
( 1 ) التنقيح 4 : 454 .
( 2 ) الخلاف 5 : 201 ، المسألة 72 .
( 3 ) المبسوط 7 : 92 .
( 4 ) الوسائل 19 : 139 ، الباب 23 من أبواب قصاص الطرف ، الحديث 1 .
( 5 ) السرائر 3 : 387 .
( 6 ) التحرير 2 : 258 س 27 .
( 7 ) القواعد 3 : 639 .
( 8 ) المسالك 15 : 277 - 278 .