وفي الموثّق كالصحيح : وأمّا ما كان من الجراحات في الجسد فإنّ فيها
القصاص أو يقبل المجروح دية الجراحة فيعطاها ( 1 ) .
واعلم أنّ عدّ الهاشمة وما بعدها ممّا لا قصاص فيه للتغرير أو غيره
هو المشهور بين الأصحاب .
خلافاً للنهاية ( 2 ) والمقنعة ( 3 ) والديلمي ( 4 ) فلم يعدّوا منه ما عدا المأمومة
والجائفة ، بل صرّحوا بثبوت القصاص في الجراح مطلقاً عداهما ، معللين
نفي القصاص فيهما بأنّ فيه تغريراً بالنفس .
وهذا التعليل كما ترى لا يختصّ بهما ، بل جار في نحو الهاشمة
والمنقّلة ، ولذا اعترض الحلّي على الشيخ في النهاية ، فقال - بعد نقل كلامه
فيها - : إلاّ أنّه رجع في مسائل خلافه ومبسوطه إلى ما اخترناه وهو الأصح ،
لأنّ تعليله في نهايته لازم له في الهاشمة والمنقّلة ( 5 ) .
ولنعم ما ذكره ، ولذا اعتذر في المختلف عن الشيخين ، فقال : كأنّهما لم
يصرّحا بثبوت القصاص في الهاشمة والمنقّلة ، بل بتعميم القصاص في
الجراح ، والهشم والنقل كأنّهما خارجان عن الجراح ( 6 ) .
وعليه فيرتفع الخلاف ، لكن عن ابن حمزة التصريح بثبوت القصاص في
الهاشمة والمنقّلة ( 7 ) . وهو ضعيف في الغاية .
( وفي جواز الاقتصاص ) من الجاني ( قبل الاندمال ) أي قبل برء
المجنيّ عليه من الجراحة ( تردّد ) من عدم الأمن من السراية الموجبة
لدخول الطرف في النفس فيسقط القصاص في الطرف ، ومن عموم قوله
هامش
( 2 ) النهاية 3 : 453 - 454 .
( 3 ) المقنعة : 766 .
( 4 ) المراسم : 247 .
( 5 ) السرائر 3 : 408 .
( 6 ) المختلف 9 : 407 .
( 7 ) الوسيلة : 444 - 445 .