سبحانه : « والجروح قصاص » ( 1 ) وقوله تعالى : « فمن اعتدى عليكم
فاعتدوا » ( 2 ) الآية ، لمكان الفاء المفيدة للتعقيب بلا مهلة ، والأصل عدم
حصول السراية .
( أشبهه الجواز ) مع استحباب المصير إلى الاندمال ، وفاقاً
للإسكافي ( 3 ) والخلاف ( 4 ) ، وعليه عامّة المتأخّرين ، بل لم أقف على مخالف
لهم عدا الشيخ في المبسوط ( 5 ) فاختار المنع ، لما مرّ على ما ذكره جماعة ،
وعبارته المحكيّة في المختلف غير مطابقة للحكاية ، بل ظاهره في الكراهة ،
فإنّه قال - بعد نقل القول بالمنع - : إلاّ بعد الاندمال ، وهو الأحوط عندنا ،
لأنّها ربّما صارت نفساً ( 6 ) . ولفظ الأحوط يشعر بالاستحباب .
( ويجتنب القصاص في الحرّ الشديد والبرد الشديد ويتوخّى ) فيه
( اعتدال النهار ) بلا خلاف أجده ، قالوا : حذراً من السراية ( 7 ) . وربّما يؤيده
ما مرَّ في الحدود من تأخيرها إلى ذلك الوقت .
وظاهر التعليل كالعبارة وغيرها من عبائر الجماعة وجوب التأخير ،
واختصاصه بقصاص الطرف دون النفس ، واستظهر بعض الأصحاب
الاستحباب ( 8 ) ، وهو بعيد ، كاحتمال آخر العموم لقصاص النفس أيضاً .
( ولو قطع ) شخص ( شحمة أُذُن ) آخر ( فاقتصّ منه فألصق
المجنيّ عليه ) الشحمة بمحلّها ( كان للجاني إزالتها ) بلا خلاف على
الظاهر المصرّح به في التنقيح ، قال : وإنّما الخلاف في العلّة . فقيل :
( ليتساويا في الشين ) كما ذكره المصنّف . وقيل : لأنّها ميتة لا يصحّ الصلاة
هامش
( 1 ) المائدة : 45 .
( 2 ) البقرة : 194 .
( 3 ) المختلف 9 : 450 .
( 4 ) الخلاف 5 : 196 ، المسألة 65 .
( 5 ) المبسوط 7 : 75 .
( 6 ) المختلف 9 : 451 .
( 7 ) كشف اللثام 2 : 479 س 23 .
( 8 ) مجمع الفائدة 14 : 131 .