إذ يؤتى بما يمكن ويسقط الباقي ويؤخذ أرش الزائد ، كما ذكروه في
المساحة طولا من أنّه يلزم اعتبار التساوي فيها ، ولو استلزم استيعاب رأس
الجاني لصغره دون المجنيّ عليه وبالعكس ، ولا يكمل الزائد عنه من القفاء ،
ولا من الجبهة ، لخروجهما عن محلّ الاستيفاء ، بل يقتصر على ما يحتمله
العضو ويؤخذ للزائد بنسبة المتخلّف إلى أصل الجرح من الدية فيستوفى
بقدر ما يحتمله الرأس من الشجّة وينسب الباقي للجميع ، ويؤخذ للفائت
بنسبة ، فإن كان الباقي ثلثاً فهو ثلث دية تلك الشجّة وهكذا ، أو مثل ذلك
جار فيما نحن فيه لولا الإجماع على أنّه لا يعتبر التساوي فيه ( بل
يراعى ) فيه ( حصول اسم الشجّة ) المخصوصة الّتي حصلت بها الجناية
من حارصة أو باضعة أو غيرهما ، حتّى لو كان عمق المتلاحمة مثلا نصف
أنملة جاز في القصاص الزيادة عليه ما لم ينته إلى ما فوقها ، فيمنع عنها
حينئذ ، لاختلاف الاسم .
( ويثبت القصاص فيما لا تغرير فيه ) بالنفس أو الطرف ولا يتعذّر
فيه استيفاء المثل ( كالحارصة ) والباضعة والسمحاق ( والموضحة )
وسيأتي تفسيرها مع ما بعدها . وكذا كلّ جرح يمكن استيفاؤه المثل فيه من
دون تغرير بأحدهما .
( ويسقط فيما فيه التغرير ) أو يتعذّر أن يكون المثل فيه مستوفى
( كالهاشمة والمنقّلة والمأمومة والجائفة وكسر الأعضاء ) ولا خلاف في
شئ من ذلك أجده ، إلاّ فيما سيأتي إليه الإشارة . والحجّة بعده العموم فيما
ليس فيه تغرير . والأصل مع لزوم صيانة النفس أو الطرف المحترمين عن
التلف ، واعتبار المماثلة في غيره .
ولو قيل فيه : بجواز الاقتصار على ما دون الجناية من الشجّة الّتي
لا تغرير فيها وأخذ التفاوت بينها وبين ما استوفاه فيقتصّ من الهاشمة