حال الشهود في قبائلهم ومحلاّتهم ، فإذا أثنوا عليه قضى حينئذ على المدّعى
عليه ، وإن رجعا بخبر سيّء وثناء قبيح لم يفضحهم ولكن يدعو الخصم إلى
الصلح وإن كان الشهود من أخلاط الناس غرباء لا يعرفون أقبل على
المدّعى عليه فقال : ما تقول فيهما ؟ فإن قال : ما عرفنا إلاّ خيراً غير أنّهما
غلطا فيما شهدا عليّ أنفذ شهادتهما ، وإن جرحهما وطعن عليهما أصلح بين
الخصمين ، أو أحلف المدّعى عليه وقطع الخصومة بينهما ( 1 ) .
والرواية طويلة ومحصّلها ما ذكرنا من دون نقيصة ، وهي صريحة في
وجوب البحث عن الوصفين لو جهلا .
وإطلاقها يشمل صورة الجهل بإسلامهما وغيرها ، بل لعلّها بحكم التبادر
وغلبة الإسلام في المتخاصمين وشهودهم في زمانه ( صلى الله عليه وآله ) ظاهرة في الثانية
جدّاً . ولا خلاف في الحكم في الصورة الأُولى على الظاهر المصرّح به في
جملة من العبائر .
وأمّا ثبوته في الثانية فهو الأشهر بين الطائفة ، كما صرّح به الشهيدان ( 2 )
وغيرهما من الجماعة .
خلافاً للإسكافي ( 3 ) والمفيد في كتاب الإشراق ( 4 ) والشيخ في
الخلاف ( 5 ) فلم يوجبوا البحث ، بل اكتفوا بظاهر الإسلام ، بناء منهم على أنّ
الأصل فيه العدالة ، وادّعى الأخير عليه إجماع الطائفة ( 6 ) .
ومبنى الخلاف هنا على الاختلاف في تفسير العدالة هل هي ظاهر
الإسلام مع عدم ظهور فسق ، أو حسن الظاهر ، أو الملكة أي الهيئة الراسخة
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 174 ، الباب 6 من أبواب كيفيّة الحكم ، الحديث 1 .
( 2 ) راجع الدروس 2 : 79 ، والمسالك 13 : 397 .
( 3 ) كفاية الأحكام 264 س 17 .
( 4 ) كفاية الأحكام 264 س 17 .
( 5 ) الخلاف 6 : 217 ، المسألة 10 .
( 6 ) الخلاف 6 : 217 ، المسألة 10 .