فسقهما أطرح ) شهادتهما ( وإن جهل الأمرين فالأصحّ التوقّف ) في
الحكم بشهادتهما ( حتّى يبحث عنهما ) مطلقاً ولو علم بإسلامهما أو صرّح
المشهود عليه بعدالتهما على إشكال في هذا . ينشأ من أنّ البحث والتعديل
لحقّ الله تعالى ، ولذا لا يجوز الحكم بشهادة الفساق وإن رضي به الخصم وأنّ
الحكم بشهادة الإنسان حكم بتعديله ، ولا يجوز بخبر الواحد إجماعاً كما
حكاه في الإيضاح ( 1 ) ، ومن أنّ البحث لحقّ المشهود عليه وقد أقرّ بعدالتهما ،
وأنّه أقرّ بوجود شرط الحكم ، وكلّ من أقرّ بشئ نفذ عليه ، لقوله ( عليه السلام ) ، إقرار
العقلاء على أنفسهم جائز ( 2 ) .
وبهذا أفتى الإسكافي ( 3 ) والفاضل المقداد في التنقيح ( 4 ) والفاضل في
التحرير ( 5 ) والإرشاد ( 6 ) والقواعد ( 7 ) وولده في شرحه قاطعاً به ( 8 )
كالإسكافي والمقداد دون والده في القواعد ، وقوّاه في الدروس ( 9 ) أيضاً .
وهو كذلك ، لما رواه في الوسائل عن مولانا الحسن بن عليّ العسكريّ في
تفسيره عن آبائه عن عليّ ( عليه السلام ) ، قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذا تخاصم إليه
رجلان قال : للمدّعي ألك حجّة ؟ فإن أقام بيّنة يرضى ويعرفها أنفذ الحكم
على المدّعى عليه - إلى أن قال - : وإذا جاء بشهود لا يعرفهم بخير ولا شرّ
بعث رجلين من خيار أصحابه يسأل كلاّ منهما من حيث لا يشعر الآخر عن
هامش
( 1 ) الإيضاح 4 : 315 .
( 2 ) الوسائل 16 : 111 ، الباب 3 في صحّة الإقرار ، الحديث 2 .
( 3 ) المختلف 8 : 420 .
( 4 ) التنقيح 4 : 243 .
( 5 ) التحرير 2 : 184 س 10 .
( 6 ) الإرشاد 2 : 144 .
( 7 ) القواعد 3 : 431 .
( 8 ) الإيضاح 4 : 315 .
( 9 ) الدروس 2 : 79 .