وقصور الأسانيد ، ومعارضتها بأقوى منها ممّا دلّ على أنّ التعزير إلى الوالي
يجزئه بحسب ما يراه ما لم يزد الحدّ .
ففي الخبر المرويّ في الكافي ( 1 ) ضعيفاً وعن العلل صحيحاً : كم
التعزير ؟ قال : دون الحدّ ، قلت : دون ثمانين ، قال : لا ، ولكن دون أربعين فإنّها
حدّ المملوك ، قلت : وكم ذاك ؟ قال : على قدر ما يراه الوالي من ذنب الرجل
وقوّة بدنه ( 2 ) .
وفي الموثّق : عن التعزير كم هو ؟ قال : بضعة عشر ما بين العشرة إلى
العشرين ( 3 ) .
( ولو فعل ) المولى بعبده ذاك أي زاد في تأديبه على العشرة
( استحبّ ) له ( عتقه ) .
إطلاق العبارة يقتضي ثبوت الاستحباب فيما إذا لم تبلغ الزيادة حدّاً ،
ولم أجد به نصّاً ، بل ولا فتوىً ، وإنّما الموجود في غير الكتاب حتّى الشرائع
استحباب العتق لو ضربه في غير حدّ حدّاً ( 4 ) كما هو ظاهر الصحيح : من
ضرب مملوكاً حدّاً من الحدُود من غير حدٍّ أوجبه المملوك على نفسه لم
يكن لضاربه كفّارة إلاّ عتقه ( 5 ) . وظاهره الوجوب كما عن الشيخ في
النهاية ( 6 ) لكن فرضه فيمن ضرب عبده فوق الحدّ ، وهو خارج عن مورد
الرواية ، فتكون بظاهرها شاذّة ، والعاملون بها في موردها حملوها على
الاستحباب . فتأمّل جدّاً .
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 241 ، الحديث 5 .
( 2 ) علل الشرائع 538 ، الحديث 4 .
( 3 ) الوسائل 18 : 583 ، الباب 10 من أبواب بقيّة الحدود ، الحديث 1 ، والباب 27 من أبواب
مقدّمات الحدود ، الحديث 1 .
( 4 ) الشرائع 4 : 167 .
( 5 ) الوسائل 18 : 583 ، الباب 10 من أبواب بقيّة الحدود ، الحديث 1 ، والباب 27 من أبواب
مقدّمات الحدود ، الحديث 1 .
( 6 ) النهاية 3 : 354 .