ثمّ إنّ إطلاق النصّ والفتوى يقتضي عدم الفرق في القاذف بين الرجل
والمرأة والمسلم والكافر ، وبعدم الفرق بين الأخيرين صرّح في المسالك
قال : وقد روي عن عليّ ( عليه السلام ) أنّ يهوديّة تشتم النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وتقع فيه ، فخنقها
رجل حتّى ماتت ، فأبطل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) دمها ( 1 ) .
( الثانية : يقتل مدّعي النبوّة ) بعد نبيّنا بلا خلاف ظاهر ولا محكيّ ،
للنصوص : عنها أنّ بزيعاً يزعم أنّه نبيّ ، فقال : إن سمعته يقول ذلك فاقتله ( 2 ) .
( وكذا ) يقتل ( من قال : لا أدري أنّ محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) صادق أم لا إذا كان
على ظاهر الإسلام ) بلا خلاف .
وفي الخبر : أرأيت لو أنّ رجلا أتى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فقال : ما أدري أنبيّ أنت
أم لا كان يقبل منه ؟ قال : لا ، ولكن يقتله أنّه لو قبل ذلك منه ما أسلم
منافق ( 3 ) .
وربّما استدلّ للحكم في المقامين وما مضى بالارتداد الموجب للقتل .
وهو حسن ، إلاّ أنّه لا يدلّ على القتل مطلقاً ولو كان المرتدّ ملّياً ، بل
مقتضاه قتل الفطريّ مطلقاً ، والملّي على بعض الوجوه . وهو خلاف ظاهر
إطلاق النصّ والفتوى ، إلاّ أن ينزّل على مقتضاه .
واحترز بالقيد عن إنكار الكفّار ، لصدقه كاليهود والنصارى ، فإنّهم لا
يقتلون بذلك ، وكذا غيرهم من فرق الكفّار وإن جاز قتلهم بأمر آخر .
( الثالثة : يقتل الساحر إذا كان مُسلماً ، ويعزّر إذا كان كافراً ) بلا خلاف
فتوىً ونصّاً .
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 4 : 129 ، الحديث 4362 .
( 2 ) الوسائل 18 : 555 ، الباب 7 من أبواب حدّ المرتدّ ، الحديث 2 .
( 3 ) الوسائل 18 : 551 ، الباب 5 من أبواب حدّ المرتدّ ، الحديث 4 .