وعلّلوه أيضاً بدعاء الحاجة إليها ، فإنّ شهود الواقعة قد يتّفق لهم الموت
أو الغيبة ، وأنّ الشهادة حقّ لازم الأداء ، فيجوز الشهادة عليها كسائر الحقوق
المقبولة فيها .
( ولا تقبل في الحدود ) وما كان عقوبة لله تعالى إجماعاً في المختصّة
به سبحانه ، كحدّ الزنا ، واللواط ، ونحوهما على الظاهر المصرّح به في
الإرشاد ( 1 ) والإيضاح ( 2 ) والتنقيح ( 3 ) والمسالك ( 4 ) والروضة ( 5 ) وغيرها من
كتب الجماعة . وهو الحجّة ; مضافاً إلى المعتبرين القريب أحدهما عن الصحّة
عن علي ( عليه السلام ) أنّه كان لا يجيز شهادة على شهادة في حدّ ( 6 ) .
وكذا في المشتركة بينه تعالى وبين الآدميّين كحدّ القذف والسرقة عند
الأكثر ، كما في التنقيح ( 7 ) والروضة ( 8 ) ، بل المشهور كما في الإيضاح ( 9 )
والمسالك ( 10 ) والكفاية ( 11 ) . ولعلّه الأظهر ، لإطلاق ما مرّ من المعتبرين ، بل
عمومها الناشئ من النكرة المنساقة في سياق النفي .
وقصور سندهما ينجبر بالاتّفاق في الجملة ، وبالشهرة في خصوص
المسألة ، وبأنّ الحدود تدرأ بالشبهة ، وقيام البدل مقام المبدل لا يخلو من شبهة .
خلافاً للمبسوط ( 12 ) وابن حمزة ( 13 ) وفخر الإسلام في الإيضاح ( 14 )
هامش
( 1 ) الإرشاد 2 : 164 .
( 2 ) الإيضاح 4 : 444 .
( 3 ) التنقيح 4 : 317 .
( 4 ) المسالك 14 : 270 .
( 5 ) الروضة 3 : 149 .
( 6 ) الوسائل 18 : 299 ، الباب 45 من أبواب الشهادات ، الحديث 2 .
( 7 ) التنقيح 4 : 317 .
( 8 ) الروضة 3 : 150 .
( 9 ) الإيضاح 4 : 444 .
( 10 ) المسالك 14 : 270 .
( 11 ) كفاية الأحكام 286 س 37 .
( 12 ) المبسوط 8 : 231 .
( 13 ) لم نجد التصريح به في كلامه ، راجع الوسيلة 233 .
( 14 ) الموجود هنا خلاف ذلك ، راجع الإيضاح 4 : 444 .