ولا نكاح ولا حدود إلاّ في الديون وما لا يستطيع النظر إليه للرجال ( 1 ) ،
فإنّه شامل للشهادة الأصلية والفرعية .
وهذه الأدلّة كما ترى لوهن الإجماع بندرة القائل بمضمونه ، عدا الناقل
ونادر . والأخبار لم نقف لها على أثر إنْ أُريد منها ما يدلّ على الخصوص ،
وإن أُريد بها نحو الخبر الأخير ممّا يدلّ على الحكم بالإطلاق والعموم فبعد
تسليم سنده هنا لا عموم فيه ، بل غايته الإطلاق ، بل الإجماع الغير المعلوم
شموله لمثل ما نحن فيه ، سيّما مع عدم تبادره منه ، بل تبادر غيره ، وهو
شهادتهنّ على نفس الديون ونحوها ، دون شهادتهنّ على الشهادة عليها .
وتقريب الاستدلال بنحو الخبر بالأولويّة لا العموم أو الإطلاق - كما
يفهم من جماعة - المناقشة فيه واضحة ، بعد إمكان دعوى الفرق بأنّ
المستفاد من الفتوى والرواية أنّ العلة في قبول شهادتهنّ في الديون ونحوها
أصالة إنّما هي الضرورة ومسيس الحاجة ، إمّا لضرورة الانفراد كالعيوب
الباطنة ، أو لفقد الرجال كما في الوصيّة ، وهي في نحو المسألة منتفية بلا
شبهة ، كما ذكره جماعة ، والأصل لا وقع له هنا ، بل مقتضاه العكس ، كما
قدّمناه سابقاً ، والآية موردها الأموال ، والشهادة ليست مالا .
ومن هنا يظهر جواب آخر عن نحو الخبر الذي مرّ ، وهو أنّه جعل مورد
شهادتهنّ الديون ونحوها وشهادتهنّ فرعاً إنّما هي على الشهادة ، ونفس
الشهادة ليست من الديون والأموال وما لا يطّلع عليه الرجال ، فلا يدخل في
الخبر ، ولا في قاعدة ما تقبل فيه شهادة النساء .
وعلى هذا فالمنع أقوى ، وفاقاً للحلّي ( 2 ) والفاضلين في الشرائع ( 3 )
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 267 ، الباب 24 من أبواب الشهادات ، الحديث 42 .
( 2 ) السرائر 2 : 128 .
( 3 ) الشرائع 4 : 140 .