وحيث ظهر لك اعترافه أخيراً بكون النزاع بينهم معنويّاً اتّضح لك ما في
كلام شيخنا في المسالك ( 1 ) وصاحب الكفاية ( 2 ) عليه .
حيث قالا بعد أن نقلا عنه . جعله النزاع لفظيّاً لما ذكره : وفيه نظر ، لأنّ
الأخبار المذكورة مفصّلة مصرّحة بالفرق بين من يستدعي وبين من لا
يستدعي ، وأنّه يتعيّن على المستدعي الشهادة ، مع أنّ الوجوب حينئذ كفائي
اتّفاقاً وإن عرض له التعيين ، وعلى ما ذكره في المختلف من المعنى لا فرق
بين الحالتين ، ولا يبقى للتفصيل في الأخبار فائدة أصلا ، ولا وجه لهذا
التكليف الذي لا يساعد عليه الكلام . والحقّ أنّ النزاع معنوي صرف ، انتهى .
وكأنّهما لم يلاحظا قوله الأخير المعترف فيه بمعنوية النزاع ، كما ذكراه .
ويتوجّه عليهما - زيادة على ذلك - أنّ الفاضل جعل النزاع بين الشيخ
والحلّي لفظياً ، لا بين الأخبار ، بل ما ذكر منها شيئاً . فتأمّل جدّاً .
وأيضاً فدعواهما الوفاق على كفائيّة الوجوب بعد اعترافهما بمعنويّة
النزاع وظهور العينيّة مطلقاً مع الاستدعاء من الشيخ وموافقيه ليس في
محلّه ، بل الظاهر كون العينيّة مطلقاً حيث قالوا به ليس محلّ وفاق ، بل محلّ
نزاع ، كما اعترفا به . وحينئذ يتقوّى مختارهم ، كما تقدّم .
وأيضاً ظاهر عبارتهما التي حكيناها أنّ أثر معنويّة النزاع يظهر في
عينيّة الوجوب مطلقاً مع الاستدعاء وكفائيّته مع عدمه ، مع أنّهما ذكرا في
تحرير محلّ النزاع ما ظاهره كون أثره إنّما هو أصل الوجوب مع عدم
الاستدعاء .
حيث قالا بعد الحكم بكفائيّة الوجوب مطلقاً : والمشهور عدم الفرق
في الوجوب بين من استدعى وغيره ، لعموم الأدلة - إلى أن قالا : - وذهب
هامش
( 1 ) المسالك 14 : 265 .
( 2 ) كفاية الأحكام 286 س 13 .