تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
وحيث ظهر لك اعترافه أخيراً بكون النزاع بينهم معنويّاً اتّضح لك ما في كلام شيخنا في المسالك ( 1 ) وصاحب الكفاية ( 2 ) عليه . حيث قالا بعد أن نقلا عنه . جعله النزاع لفظيّاً لما ذكره : وفيه نظر ، لأنّ الأخبار المذكورة مفصّلة مصرّحة بالفرق بين من يستدعي وبين من لا يستدعي ، وأنّه يتعيّن على المستدعي الشهادة ، مع أنّ الوجوب حينئذ كفائي اتّفاقاً وإن عرض له التعيين ، وعلى ما ذكره في المختلف من المعنى لا فرق بين الحالتين ، ولا يبقى للتفصيل في الأخبار فائدة أصلا ، ولا وجه لهذا التكليف الذي لا يساعد عليه الكلام . والحقّ أنّ النزاع معنوي صرف ، انتهى . وكأنّهما لم يلاحظا قوله الأخير المعترف فيه بمعنوية النزاع ، كما ذكراه . ويتوجّه عليهما - زيادة على ذلك - أنّ الفاضل جعل النزاع بين الشيخ والحلّي لفظياً ، لا بين الأخبار ، بل ما ذكر منها شيئاً . فتأمّل جدّاً . وأيضاً فدعواهما الوفاق على كفائيّة الوجوب بعد اعترافهما بمعنويّة النزاع وظهور العينيّة مطلقاً مع الاستدعاء من الشيخ وموافقيه ليس في محلّه ، بل الظاهر كون العينيّة مطلقاً حيث قالوا به ليس محلّ وفاق ، بل محلّ نزاع ، كما اعترفا به . وحينئذ يتقوّى مختارهم ، كما تقدّم . وأيضاً ظاهر عبارتهما التي حكيناها أنّ أثر معنويّة النزاع يظهر في عينيّة الوجوب مطلقاً مع الاستدعاء وكفائيّته مع عدمه ، مع أنّهما ذكرا في تحرير محلّ النزاع ما ظاهره كون أثره إنّما هو أصل الوجوب مع عدم الاستدعاء . حيث قالا بعد الحكم بكفائيّة الوجوب مطلقاً : والمشهور عدم الفرق في الوجوب بين من استدعى وغيره ، لعموم الأدلة - إلى أن قالا : - وذهب
هامش
( 1 ) المسالك 14 : 265 . ( 2 ) كفاية الأحكام 286 س 13 .
رياض المسائل — صفحة 382 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / السيد علي الطباطبائي