والإطلاقات ، سيّما مع كونها خاصّة صريحة بالإضافة إليها ، تصلح
لتخصيصها وتقييدها .
لكن يمكن أن يقال : إنّها وإن كانت خاصّة صريحة من جهة ، لكنّها عامّة
لصورتي حصول العلم بالمشهود به شهادة الثقة معه وعدمه .
والأدلّة المتقدّمة وإن كانت عامّة لصورتي وجود الثقة مع الخط والكتابة
إلاّ أنّها خاصّة بالإضافة إلى اشتراط العلم والمعرفة ، فكما يمكن تخصيص
هذه الصحيحة لها كذا يمكن العكس جدّاً ، فتخصّصها تلك الأدلّة بصورة
حصول العلم من شهادة الثقة مع الخطّ والكتابة .
وبالجملة التعارض بينهما تعارض العموم والخصوص من وجه يمكن
تخصيص كلّ منهما بالآخر .
( و ) لهذا يحصل ( في ) العمل بهذه ( الرواية ) وترجيحها على تلك
الأدلّة بتخصيصها بها دون العكس ( تردّد ) كما هو صريح الماتن هنا ،
وظاهر الشهيد في الدروس ، حيث نقل القولين مقتصراً عليهما ( 1 ) ، وذلك لفقد
المرجّح لها ، وتعارض الشهرة من الطرفين ، كسائر وجوه التراجيح من
الجانبين ، مع أنّ الأصل والكثرة مع دعوى التواتر والإجماع في الأدلّة الأوّلة
أقوى مرجّح لها على هذه الصحيحة ، لأنّها بطرف الضدّ لتلك الأدلّة بالنسبة
إلى هذه المرجّحات المزبورة ، مع أنّ الشهرة المتأخّرة المرجّحة لها أعظم
من الشهرة القديمة المرجّحة لهذه الصحيحة ، مع إمكان التأمّل في شهرتها
بين القدماء ، كما هي لدلالتها على اعتبار كون المدّعي أيضاً ثقة ، ولم يعتبره
من الجماعة غير والد الصدوق خاصّة .
هامش
( 1 ) الدروس 2 : 134 .