فالعامل بها على هذا نادر ، فطرحها أو تقييدها بصورة حصول العلم ، كما
فعله في المختلف ( 1 ) فيها ، وفي أقوال العاملين بها أيضاً متعيّن .
فالمصير إلى ما عليه المتأخّرون متّجه ، سيّما مع كونه أحوط ، كما صرّح
به الشيخ في الاستبصار ( 2 ) والقاضي ( 3 ) .
( الرابعة : من حضر حساباً ) بين رجلين ( أو سمع شهادة ) في
قضيّتهما فإن استشهد وجب عليه الإقامة بلا خلاف وإن اختلفوا في عينيّته
مطلقاً ، كما عليه الشيخ ( 4 ) وجماعة ، أو كفائيّته ، إلاّ إذا انحصر ثبوت الحقّ
في شهادته فكما قالوه .
( و ) إن كان ( لم يستشهد كان بالخيار في الإقامة ما لم يخش بطلان
الحقّ إن امتنع ) وقد مضى البحث في جميع ذلك في بحث وجوب إقامة
الشهادة ( و ) إنّ هذا الحكم الأخير ليس ( فيه ( 5 ) تردّد ) لأنّ مقتضاه
وجوب الإقامة حينئذ كفاية . وهو ليس محلّ خلاف يعرف ، بل مرّ عن جمع
دعوى الإجماع عليه .
وحينئذ فإن أُريد بمحلّ التردّد في العبارة هذا فهو كما ترى ، وإن كان ما يفهم
من سياقها من عينيّة الوجوب مطلقاً أن استشهد - كما عليه الشيخ وجماعة
- فحسن ، وقد مرّ وجه التردّد حينئذ وأنّ ما اختاره لا يخلو عن قوّة .
إلاّ أنّ احتمال إرادة هذا من العبارة بعيد عن سياقها ، بل ظاهرها إرادة
الاحتمال الأوّل . وعليه فيتوجّه النظر إليه بما عرفته .
نعم لو كان رأي الشيخ ومن وافقه عدم وجوب الإقامة مع عدم
هامش
( 1 ) المختلف 8 : 520 .
( 2 ) الاستبصار 3 : 22 ذيل الحديث 4 .
( 3 ) المهذّب 2 : 561 .
( 4 ) النهاية 2 : 58 .
( 5 ) في المتن المطبوع ، وفي الرواية تردّد .