وهذا كسابقه في الضعف جدّاً ، لورود النقص عليه أوّلا : بالتصرّف ، مع
عدم خلاف المعارض فيه . وثانياً : بالحلّ ، بأنّ دلالة اليد ظاهرة ، والإقرار
بالملك قاطع ، والصرف عن الظاهر بقرينة جائز ، بخلاف القاطع . والقرينة هنا
موجودة ، وهي ادّعاؤه بها ، والمفروض أنّ الظنّ كاف في الشهادة ، كما يشير
إليه جواز الشهادة بالتصرّف ، الذي غايته إفادة المظنّة ، ويكفي في الظنّ دلالة
اليد الظاهرة بلا شبهة .
وعلّل المنع في كلّ من اليد والتصرّف أيضاً - زيادة على ما مرّ في
كلامه - بحصول كلّ منهما من غير المالك ، كالوكيل والمستأجر والغاصب
والموصى له بالمنفعة وغيرهم . ونصر هذا التعليل المولى الأردبيلي ( رحمه الله ) ( 1 ) ،
وصاحب الكفاية .
فقال بعد ذكر استدلال الشيخ والجماعة على جواز الشهادة على الملكيّة
باليد المتصرّفة من قضاء العادة : بأنّ ذلك لا يكون إلاّ بالملك ، وجواز شرائه
منه ، وأنّه متى حصل عند المشتري جاز له دعوى الملكيّة ، ولو ادّعى عليه
فأنكر جاز له الحلف ما صورته ، وفيه إشكال ، لأنّ العادة لا تقضي على وجه
يوجب العلم ، وجواز الشراء لا يقتضي الحكم بملكيّة البائع قطعاً ، لجواز
الشراء من الوكيل والعاقد فضولا والغاصب ، مع عدم العلم ، ودعوى الملكيّة
بعد الشراء لا يقتضي جواز الشهادة على ملكيّة البائع أوّلا ، وجواز الحلف
على بعض الوجوه لا ينفع مطلقاً في محلّ المنع . ولو سلّم فغير دالّ على
المطلوب ( 2 ) .
وفيه نظر ، فإنّه إن أُريد بذكر الاحتمالات المزبورة في اليد والتصرّف من
كون كلّ منهما من الوكيل والمستأجر إنكار حصول المظنّة بالملكيّة بهما
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 12 : 458 .
( 2 ) كفاية الأحكام 284 س 11 .