نعم ربّما يتوهّم من عبارة الماتن في الشرائع ( 1 ) والفاضل في التحرير ( 2 )
والقواعد ( 3 ) وقوع الخلاف في الكفائيّة أيضاً ، حيث إنّهما حكما بها هنا من
غير دعوى إجماع ، وادّعوه عليها في الأداء .
وهو ضعيف جدّاً لظهور عبارتهما في رجوع دعواهما الإجماع في
الأداء إلى مطلق الوجوب ، دون خصوصيّة كفائيّته . ومقتضاها حينئذ عدم
الإجماع على الوجوب هنا إلاّ على عدم كفائيته .
هذا ، وربّما يرشد إلى الكفاية هنا سياق الأخبار ، حيث جعلوا الوجوب
فيه مقابلا للوجوب في الأداء . وهو فيه الكفاية في الجملة ، أو مطلقاً ، فليكن
هنالك أيضاً ، مضافاً إلى فحوى الخطاب المستفاد من الحكم بكفائية وجوب
الأداء ، فإنّ كفائيّته مع الاتّفاق على وجوبه يستلزم كفائيّة الوجوب هنا ،
لأضعفيّته منه ، نظراً إلى وقوع الخلاف في أصله دونه . فتأمّل جدّاً .
( و ) على القولين ( يتعيّن ) التحمّل على من دعي إليه ( مع عدم من
يقوم بالتحمّل ) بلا إشكال ولا خلاف ، إلاّ من الحلّي ( 4 ) ، وقد مرّ ضعفه .
( و ) اعلم أنّه ظهر ممّا مرّ من اشتراط العلم في الشهادة أنّه ( لا )
يجوز أن ( يشهد ) الشاهد على أحد ولا له ( إلاّ مع المعرفة ) بما يشهد
عليه من شخصه أو نسبه وإنّما أعاده هنا مع معلوميّته سابقاً ، تنبيهاً على
عدم انحصار مستندها في العلم الحقيقي ، بل يجوز استنادها إليه ( أو ) إلى
( شهادة عدلين بالمعرفة ) فيعرّفانه ما يريد الشهادة عليه من شخص
المشهود عليه أو نسبه ، ويكون شاهد أصل لا فرعاً .
ومحصّله كفاية العلم الشرعيّ في الشهادة .
هامش
( 1 ) الشرائع 4 : 138 .
( 2 ) التحرير 2 : 213 س 1 و 3 .
( 3 ) القواعد 3 : 503 .
( 4 ) السرائر 2 : 126 .