عدا الحلّي خاصّة ( 1 ) . وهو شاذّ نادر ، كما في الدروس ( 2 ) ، مشعراً بدعوى
الإجماع على خلافه . وهو الحجّة ; مضافاً إلى تلك المعتبرة ، وما استدلّ به
جماعة من أنّه من الضروريات التي لا ينفكّ الإنسان عنها ، لوقوع الحاجة
إلى المعاملات والمناكحات . فوجب في الحكمة إيجابه ، ليحسم مادة النزاع
المترتّب على تركه غالباً .
هذا ، مضافاً إلى نفس الآية المسؤول عن تفسيرها في المعتبرة المزبورة ،
بناءً على وضوح دلالتها على وجوب التحمّل ولو لم يكن فيها واردة ، لأنّها
منساقة في معرض الإرشاد بالإشهاد للأمر بالكتابة ، ونهي الكاتب عن
الإباء ، ثمّ الأمر بالإشهاد ، ونهي الشاهد من الإباء . فالسياق يعيّن إرادة
التحمّل دون الأداء .
ومستند الحلّي غير واضح ، عدا الأصل ، والطعن في الأخبار بأنّها من
الآحاد ، ومنع الدلالة في الآية ، لظهورها في الأداء ، فإنّ إطلاق الشهيد حقيقة
إنّما هو بعد التحمّل .
ويضعّف الأصل بلزوم الخروج عنه بما مرّ من النصّ . والطعن فيه بكونه
من الآحاد غير جيّد ، حتّى على أصله ، لشهادة فتاوى العلماء ، ومنهم كافّة
القدماء ، كما هو الظاهر المصرّح به في المختلف ( 3 ) على صحّته .
ومنه يظهر فساد منع دلالة الآية ، لوروده في تفسيرها ، مضافاً إلى ما
عرفت من شهادة السياق بصحّته .
نعم في الوسائل عن مولانا العسكريّ ( عليه السلام ) في تفسيره عن مولانا
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في الآية المزبورة ، قال : من كان في عنقه شهادة فلا يأب
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 126 .
( 2 ) الدروس 2 : 123 .
( 3 ) المختلف 8 : 511 .