الاستفاضة هو الظنّ ، وهو حاصل بهما ( 1 ) .
ويضعّف أوّلا : بمنع اعتبار الاستفاضة المثمرة للمظنّة ، بل المعتبرة منها
ما أفاد العلم خاصّة ، كما عرفته .
وثانياً : بعد تسليمه ينبغي الاقتصار عليه ، لعدم دليل على العموم ، مع أنّ
اعتبار الظنّ مطلقاً يقتضي الاكتفاء به ولو حصل من واحد ولو كان أُنثى ،
ولا يقول الشيخ به قطعاً .
وما يجاب به من أنّه لم يعتبره مطلقاً ، بل يعتبر منه ما ثبت اعتباره
شرعاً ، وهو شهادة العدلين ، والظنّ يقبل الشدّة والضعف ، فلا يلزم من الاكتفاء
بفرد قويّ منه الاكتفاء بالضعيف . مدفوع بأنّ الظنّ المستند إلى جماعة غير
عدول ممّا لم يثبت اعتباره شرعاً ، فإنّه عين المتنازع والاكتفاء به ، وتعديته
الحكم إلى العدلين تدلّ على عدم تقييده بالظنّ المعتبر شرعاً .
والثالث : مختار الفاضل في الإرشاد ( 2 ) والشهيدين في الدروس ( 3 )
والمسالك ( 4 ) واللمعتين ( 5 ) . وحجّتهم عليه غير واضحة ، عدا ما يستفاد من
المسالك من أنّها الأولويّة المستفادة من حجّيّة الظنّ ، المستفاد من اعتبار
شهادة العدلين ، حيث قال بعد التوقّف في الاكتفاء بالظنّ الغالب : إلاّ أن
يفرض زيادة الظنّ على ما يحصل منه بقول الشاهدين ، بحيث يمكن
استفادته من مفهوم الموافقة بالنسبة إلى الشاهدين ، الذي هو حجّة منصوصة
فيمكن إلحاقه به حينئذ ، انتهى ( 6 ) .
وفيه نظر لا يخفى ، فإنّ الأولويّة إنّما تنهض حجّة لو كان المناط والعلّة
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 183 .
( 2 ) الإرشاد 2 : 160 .
( 3 ) الدروس 2 : 134 .
( 4 ) المسالك 14 : 230 .
( 5 ) اللمعة والروضة 3 : 135 - 136 .
( 6 ) المسالك 14 : 230 .