تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
الأكثر ( 1 ) في شرح قول المصنف : والوقف والنكاح يثبت بالاستفاضة . فتأمّل . وأمّا ما يفتقر إلى السماع والمشاهدة معاً فهو الأقوال من النكاح والطلاق والبيع وسائر العقود والفسوخ والإقرار بها ، فإنّه لا بدّ من سماعها ومن مشاهدة قائلها ، فلا يقبل فيها شهادة الأصمّ الذي لا يسمع شيئاً إذا لم يكن سمعها قبل الصمم ، أو لم يثبتها حين الأداء ، وكذا الأعمى ، وقد مضى الكلام فيهما . وفي جواز شهادة الأخير اعتماداً على ما يعرفه من الصوت وجهان ، من أنّ الأصوات متشابهة ويتطرّق إليها التخييل والتلبيس ، ومن أنّ الغرض علمه القطعي بالقائل ومعرفته إيّاه ، ووقوع ذلك أكثريّ ، وقد وقع الإجماع على أنّ له وطء حليلته ، اعتماداً على ما يعرفه من صوتها . وهذا هو المشهور بين أصحابنا ، بل عليه في ظاهر الغنية ( 2 ) والانتصار ( 3 ) إجماعنا . وهو الأقوى . وربّما أُشعر به النصوص التي مضت في بحث قبول شهادتهما فيما لا يفتقر إلى الرؤية والسماع .
( ويصير الشاهد متحمّلا ) للشهادة ( بالمشاهدة لما تكفي فيه المشاهدة و ) ب‍ ( السماع لما تكفّل به السماع ) مطلقاً ( وإن لم يستدعه المشهود عليه ) أي على تحمّل الشهادة ( وكذا لو قيل له لا تشهد ) ولا تتحمّل الشهادة ( فسمع من القائل ما يوجب حكماً ) عليه أوله صار متحمّلا للشهادة ، بلا خلاف أجده إلاّ من الإسكافي ( 4 ) في الثاني وما يأتي . وهو شاذّ ، لا يعبؤ به ، لأنّ المعتبر في قبول شهادة الشاهد مع استجماعه للصفات المعتبرة فيه علمه بما يشهد به ، سواء كان سبب العلم استدعاء
هامش
( 1 ) المسالك 14 : 239 . ( 2 ) الغنية 439 . ( 3 ) الانتصار 503 . ( 4 ) المختلف 8 : 520 .