الأكثر ( 1 ) في شرح قول المصنف : والوقف والنكاح يثبت بالاستفاضة . فتأمّل .
وأمّا ما يفتقر إلى السماع والمشاهدة معاً فهو الأقوال من النكاح
والطلاق والبيع وسائر العقود والفسوخ والإقرار بها ، فإنّه لا بدّ من سماعها
ومن مشاهدة قائلها ، فلا يقبل فيها شهادة الأصمّ الذي لا يسمع شيئاً إذا لم
يكن سمعها قبل الصمم ، أو لم يثبتها حين الأداء ، وكذا الأعمى ، وقد مضى
الكلام فيهما .
وفي جواز شهادة الأخير اعتماداً على ما يعرفه من الصوت وجهان ، من
أنّ الأصوات متشابهة ويتطرّق إليها التخييل والتلبيس ، ومن أنّ الغرض علمه
القطعي بالقائل ومعرفته إيّاه ، ووقوع ذلك أكثريّ ، وقد وقع الإجماع على أنّ
له وطء حليلته ، اعتماداً على ما يعرفه من صوتها . وهذا هو المشهور بين
أصحابنا ، بل عليه في ظاهر الغنية ( 2 ) والانتصار ( 3 ) إجماعنا . وهو الأقوى .
وربّما أُشعر به النصوص التي مضت في بحث قبول شهادتهما فيما
لا يفتقر إلى الرؤية والسماع .
( ويصير الشاهد متحمّلا ) للشهادة ( بالمشاهدة لما تكفي فيه
المشاهدة و ) ب ( السماع لما تكفّل به السماع ) مطلقاً ( وإن لم يستدعه
المشهود عليه ) أي على تحمّل الشهادة ( وكذا لو قيل له لا تشهد ) ولا
تتحمّل الشهادة ( فسمع من القائل ما يوجب حكماً ) عليه أوله صار
متحمّلا للشهادة ، بلا خلاف أجده إلاّ من الإسكافي ( 4 ) في الثاني وما يأتي .
وهو شاذّ ، لا يعبؤ به ، لأنّ المعتبر في قبول شهادة الشاهد مع استجماعه
للصفات المعتبرة فيه علمه بما يشهد به ، سواء كان سبب العلم استدعاء
هامش
( 1 ) المسالك 14 : 239 .
( 2 ) الغنية 439 .
( 3 ) الانتصار 503 .
( 4 ) المختلف 8 : 520 .