المشهود له وعليه ، أم اتّفاق علمه بالواقعة لاشتراك الجميع في المقتضي ،
وهو العلم .
فعليه أولَه أن يشهد بما علم ، لعموم الأدلّة فتوىً ونصّاً كتاباً وسُنّةً ، مضافاً
إلى خصوص المعتبرة الآتية سنداً للشيخ ( 1 ) وجماعة في حكمهم بعدم وجوب
أداء الشهادة مع عدم استدعاء المشهود له ، للتحمّل ، وتخيّره في أدائها .
منها الصحيح : إذا سمع الرجل الشهادة ولم يشهد عليها فهو بالخيار إن
شاء شهد وإن شاء سكت ( 2 ) .
وسأله أيضاً : عن الرجل يحضر حساب الرجلين فيطلبان منه الشهادة
على ما سمع منهما ، قال : ذاك إليه إن شاء شهد وإن شاء لم يشهد ، وإن شهد
شهد بحقّ قد سمعه ، وإن لم يشهد فلا شئ عليه ، لأنهما لم يشهداه ( 3 ) .
ولولا تحقّق التحمّل بمجرّد السماع مع عدم الاستدعاء لم يجز له الشهادة ،
مع أنّه قد صرّح به بالجواز في هذه المعتبرة ، فلا ريب فيه ، ولا شبهة .
( وكذا لو خبأ ) الشاهد بالخاء المعجمة ثمّ الباء المنقّطة من تحت نقطة
واحدة ، بمعنى جلس في زاوية مستخفياً لتحمّل الشهادة ( فنطق المشهود
عليه ) صار متحمّلا وقبل شهادته ، بلا خلاف ظاهر إلاّ ممّن مرّ مصرّح به
في كلام الشهيد بقول مطلق ، كما حكاه ، بل عليه الإجماع في ظاهر
السرائر ( 4 ) . وهو الحجّة ; مضافاً إلى جميع ما مرّ من الأدلّة السليمة عمّا
يصلح للمعارضة ، حتّى من جهة الأخبار المانعة عن قبول الشهادة مع التهمة ،
بناءً على عدم انحصار وجه الاختفاء للتحمّل فيها ، بل يحتمل وجوهاً أُخر
هامش
( 1 ) النهاية 2 : 58 .
( 2 ) الوسائل 18 : 231 ، الباب 5 من أبواب الشهادات ، الحديث 2 ، 5 .
( 3 ) الوسائل 18 : 231 ، الباب 5 من أبواب الشهادات ، الحديث 2 ، 5 .
( 4 ) السرائر 2 : 120 .