ولكن خطره جسيم ، قال مولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لشريح جلست
مجلساً لا يجلس فيه إلاّ نبيّ أو وصيّ أو شقيّ ( 1 ) .
وفي النبويّ : القضاة ثلاثة : واحد في الجنّة ، واثنان في النار ، فالذي في
الجنّة رجل عرف الحقّ وقضى به ، واللذان في النار رجل عرف الحقّ فجار
في الحكم ورجل قضى للناس على جهل ( 2 ) .
ونحوه الصادقيّ ( عليه السلام ) : القضاة أربعة : ثلاثة في النار ، وواحد في الجنّة ،
والرابع فيه : رجل قضى بجور وهو لا يعلم فهو في النار ( 3 ) .
واعلم أنّ القاضي يغاير المفتي والمجتهد والفقيه بالحيثيّة وإن كانت
الأوصاف المزبورة فيه مجتمعة ، لأنّ القاضي يسمّى قاضياً وحاكماً باعتبار
إلزامه ، وحكمه على الأفراد الشخصيّة ، بالأحكام الشخصيّة ، كالحكم على
شخص بثبوت حقّ عليه لآخر . وأمّا لا بهذا الاعتبار بل بمجرّد الإخبار
والإعلام فإنّه يسمّى مفتياً ، كما أنّه باعتبار مجرّد الاستدلال يسمّى مجتهداً ،
وباعتبار علمه بتعيّن مظنونه حكماً شرعيّاً في حقّه وحقّ مقلّده فقيهاً عالماً
بالعلم القطعيّ بالحكم الشرعيّ .
ومن هنا اشتهر وصحّ أنّ ظنّيّة الطريق لا ينافي قطعيّة الحكم ، وليس فيه
ابتناء على القول بالتصويب .
( والنظر ) في الكتاب يقع في مواضع : ( في الصفات ) المعتبرة في
القاضي المنصوب من قبل الإمام ( عليه السلام ) ( والآداب ) المتعلّقة به ( وكيفيّة
الحكم ) له ( وأحكام الدعاوي ) .
* * *
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 6 ، الباب 3 من أبواب صفات القاضي الحديث 2 .
( 2 ) سنن البيهقي 10 : 116 .
( 3 ) الوسائل 18 : 11 ، الباب 4 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 6 .