الحقّ ، وأمّا الشهود فبتغريمهم إيّاه لو رجعوا عن الشهادة .
وهو من فروض الكفاية بلا خلاف فيه بينهم أجده ، لتوقّف نظام النوع
الإنساني عليه ، ولأنّ الظلم من شيم النفوس ، فلا بدّ من حاكم ينتصف من
الظالم للمظلوم ، ولما يترتّب عليه من النهي عن المنكر والأمر بالمعروف .
والأصل فيه مع ذلك الكتاب والسنّة وإجماع الأُمّة المحكيُّ في كلام
جماعة .
قال سبحانه : « يا داود إنّا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس
بالحقّ » ( 1 ) .
وقال تعالى : « إنا أنزلنا عليك الكتاب بالحقّ فاحكم بين الناس بما
أريك الله » ( 2 ) .
وفي النبويّ : إن الله تعالى لا يقدّس أُمّة ليس فيهم من يأخذ للضعيف
حقّه ( 3 ) .
ولعظم فائدته تولاّه النبي ( صلى الله عليه وآله ) ومن قبله من الأنبياء ، لأنفسهم ، ولأُمّتهم ،
ومن بعدهم من خلفائهم .
وفيه أجر عظيم لمن يقوم بشرائطه .
ففي الخبر : يد الله تعالى فوق رأس الحاكم ترفرف بالرحمة فإذا حاف
وكله الله تعالى إلى نفسه ( 4 ) .
وفي آخر : إذا جلس القاضي أو أجلس في مجلسه هبط إليه ملكان
يسدّدانه ويرشدانه ويوفّقانه ، فإذا جار عرجا وتركاه ( 5 ) .
هامش
( 1 ) ص : 26 .
( 2 ) النساء : 105 .
( 3 ) سنن البيهقي 10 : 93 .
( 4 ) الوسائل 18 : 164 ، الباب 9 من أبواب آداب القاضي الحديث 1 .
( 5 ) سنن البيهقي 10 : 88 .