( كتاب القضاء )
وهو في اللغة لمعان كثيرة : الخلق ، ومنه قوله سبحانه : « فقضاهنّ سبع
سماوات » ( 1 ) أي خلقهنّ . والحكم ، ومنه قوله تعالى : « ويقضي بالحقّ » ( 2 ) أي
يحكم . والأمر ومنه قوله عزّ وجلّ : « وقضى ربّك أن لا تعبدوا إلاّ إيّاه » ( 3 ) أي
أمَرَ إلى غير ذلك .
وفي الشريعة على ما عرّفه جماعة : ولاية الحكم شرعاً لمن له أهليّة
الفتوى بجزئيّات القوانين الشرعيّة على أشخاص معيّنة من البريّة بإثبات
الحقوق واستيفائها للمستحقّ ، ومبدؤه الرئاسة العامّة في أُمور الدين والدنيا ،
وغايته قطع المنازعة .
قالوا : وخواصّه أنّ الحكم فيه لا ينقض بالاجتهاد ، وصيرورته أصلا
ينفذه غيره من القضاة وإن خالف اجتهاده ما لم يخالف دليلا قطعيّاً ، وله
ولاية على كلّ مولّى عليه مع فقد وليّه ، ومع وجوده في مواضع خاصّة ،
ويلزم به حكم من شهدت عليه والشهودِ ( 4 ) ، أمّا من شهدت عليه فبإلزامه
هامش
( 1 ) فصّلت : 12 .
( 2 ) غافر : 20 .
( 3 ) الإسراء : 23 .
( 4 ) معطوف على « مَنْ » .