والنصوص الأُخر على اعتبار العلم ، مضافاً إلى ما مرّ إليه الإشارة
مستفيضة ، بل متواترة .
ففي الصحيح : من أفتى الناس بغير علم ولا هدىً من الله تعالى لعنته
ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ، ولحقه وزر من عمل بفتياه ( 1 ) .
وفيه : أنهاك عن خصلتين ففيهما هلك من هلك : إيّاك أن تفتي الناس
برأيك ، وتدين بما لا تعلم ( 2 ) .
( ويدخل في العدالة اشتراط الأمانة والمحافظة على الواجبات ) عن
الفوات وتوطين النفس على ترك المحرّمات .
( ولا ينعقد ) القضاء ( إلاّ لمن له ) شرعاً ( أهليّة الفتوى ) كأن يكون
مجتهداً مطلقاً لا متجزّئاً فإنّه ليس له أهليّتها ، كما حقّق في محلّه مستقصىً ،
وسيأتي الإشارة إليه في الجملة أيضاً .
( و ) لازم ذلك أنّه ( لا يكفيه ) مجرّد اطّلاعه ب ( فتوى الفقهاء )
لعدم كونه بذلك مجتهداً مطلقاً يجوز له الإفتاء والقضاء ، بل ولا متجزّئاً
أيضاً ، بناءً على أنّ مناط الاجتهاد مطلقاً إنّما هو العلم بمدارك الأحكام كلاّ
أو بعضاً ، لا الاطّلاع بفتوى الفقهاء ، فلو حصل له دون الأوّل لم يكن
مجتهداً ، كما أنّه لو انعكس فعلم بالمدارك ولم يطّلع بها كان مجتهداً مطلقاً
لو علم بالمدارك كلّها ومتجزّئاً لو علم ببعضها .
والأصل في اعتبار أهليّة الفتوى في صحّة القضاء بعد الإجماع الظاهر
والمحكيّ في الروضة ( 3 ) والمسالك ( 4 ) وغيرهما ما مضى من النصوص ،
المعتبرة للعلم في الفتوى ، ونحوها الأُصول والعمومات من الكتاب والسنّة
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 9 ، الباب 4 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 1 ، 3 .
( 2 ) الوسائل 18 : 9 ، الباب 4 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 1 ، 3 .
( 3 ) الروضة 3 : 68 .
( 4 ) المسالك : 13 : 328 .