تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
( وكذا ) لا ريب ( في ) زوالها ب‍ ( الصغائر ) وهي ما عدا الكبائر إذا كان ( مصرّاً ) عليها ، ولا خلاف فيه أيضاً ، فإنّ الإصرار عليها يلحقها بالكبائر ، ولذا ورد : لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار ( 1 ) . واختلفوا في المراد من الإصرار على أقوال : فقيل : هو الإكثار منها ، سواء كان من نوع واحد ، أو من أنواع مختلفة . وقيل : المداومة على نوع واحد منها . وقيل : يحصل بكلّ منهما ( 2 ) . ونقل بعضهم قولا : بأنّ المراد به عدم التوبة ( 3 ) . وضعّفه جماعة من المحقّقين ، مع أنّه ورد في النصوص ما يدلّ عليه ، كالخبر : في قول الله عزّ وجلّ : « ولم يُصرّوا على ما فعلوا وهم يعلمون » ، قال : الإصرار أن يذنب الذنب فلا يستغفر ولا يحدّث نفسه بتوبة ( 4 ) . ولعلّه لضعف السند ، مع مخالفته لما يستفاد من كلام جماعة من أهل اللغة من كون المراد بالإصرار المداومة عليه أو العزم على المعاودة ، قال الجوهري : أصررت على الشئ إذا أقمت ودمت عليه ، وقال ابن الأثير : أصرّ على الشئ يصرّ إصراراً إذا لزمه وداومه وثبت عليه ، وقال : أصرّ على الأمر لزم ، وقريب منه كلام ابن فارس في الجمل . وقسّم الشهيد الإصرار إلى فعليّ وحكميّ ، فالفعلي هو الدوام على نوع واحد من الصغائر بلا توبة أو الإكثار من جنس الصغائر بلا توبة ، والحكمي هو العزم على فعل تلك الصغيرة بعد الفراغ منها ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 11 : 268 ، الباب 48 من أبواب جهاد النفس ، الحديث 3 و 4 . ( 2 ) المسالك 14 : 168 . ( 3 ) ذخيرة المعاد 305 س 3 . ( 4 ) الوسائل 11 : 268 ، الباب 48 من أبواب جهاد النفس ، الحديث 3 و 4 . ( 5 ) القواعد والفوائد 1 : 227 .